استعماله كذلك أيضا ، وإلّا فلا وجه للتحريم ، نعم بناء على نجاسته ، كما هو المشهور ينبغي ترتيب آثار النجس عليه ، كغسل ما أصابه وتطهيره ، وعدم الصلاة معه ، ونحو ذلك .
تنبيه :
صرّح كثير من الفقهاء المعاصرين « 1 » بأنّ الكحول ( الاسبرتو ) المستعمل في الأغراض الطبية ، والمستخرج من غير الخمر طاهر ، ولم يحكموا بنجاسته ، نعم ، لو كان مستخرجا منها كان نجسا ويحرم تناوله .
لكنّ السيّد الحكيم « 2 » أدرجه في المسكر المائع من دون تفصيل ، ولذلك علّق عليه السيّد الصدر بقوله : « لا يحكم بنجاسته إلّا إذا علم بأنّ ما فيه من كحول متخذ من عصير عنبي » « 3 » .
ب - التداوي بغير الخمر من المحرّمات :
يدخل تحت هذا العنوان : الأعيان النجسة ، والخبائث ، ولحوم الحيوانات المحرّمة الأكل وإن لم تكن نجسة العين ، والسموم ونحو ذلك .
واستعمال هذه إمّا أن يكون على نحو الأكل والشرب ، أو بنحو الاستعمال الخارجي كالطلي والتدهين .
أمّا الاستعمال بنحو الأكل والشرب وما هو بمنزلتهما ، فإن لم يصل إلى حدّ الاضطرار ، فلا يجوز ولو بعنوان التداوي ؛ للعمومات الدالة على حرمة أكل وشرب المحرّمات ، وعنوان التداوي في حدّ ذاته لم يكن مسوّغا لرفع اليد عنها ما لم يصل إلى حدّ الاضطرار ، وأما لو وصل إلى حدّ الاضطرار بأن اضطرّ إلى استعمال المحرّم أكلا أو شربا ، فلا إشكال فيه ؛ لصريح الكتاب والسنّة كما تقدم في عنوان « اضطرار » .
وأما الاستعمال بغير الأكل والشرب ، كالطلي والتدهين والوضع على الجرح ونحو ذلك ، فإن وصل إلى حدّ الاضطرار فلا إشكال في جوازه أيضا .
وإن لم يصل ، ففيه تفصيل بين الأعيان النجسة وغيرها :
أمّا الأعيان النجسة فللفقهاء في استعمالها - في غير مجال الاضطرار وغير الوجه الذي حرّم لأجله كالأكل والشرب ، ونحوهما - قولان :
- عدم الجواز مطلقا ، كما عليه الأكثر ،
هامش
( 1 ) انظر : صراط النجاة ( أجوبة استفتاءات من السيّد الخوئي مع تعليق الشيخ التبريزي ) 2 : 349 ، السؤال 1116 ، ومنهاج الصالحين ( للسيد الخوئي ) 1 : 109 ، فصل في الأعيان النجسة / الثامن : المسكر ، ولم يعلّق عليه شيخنا الوحيد في منهاجه ، ولم يغيره السيّد السيستاني في منهاجه أيضا .
( 2 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيد الحكيم ) 1 : 149 ، فصل في الأعيان النجسة / الثامن : المسكر .
( 3 ) المصدر المتقدم ، الهامش رقم 317 .