تنبيه ( 2 ) :
إنّ جواز النظر وحدوده يدور مدار مقدار الحاجة أو الضرورة ، فإن كانت ترتفع بمجرّد النظر ، فيجب الاكتفاء به ، وإن كانت لا ترتفع إلّا به وباللمس ، جاز له ذلك ، وهكذا ، بل صرّح بعض الفقهاء بأنّه لو أمكن الطبيب استنابة من لا يحرم نظره ومسّه ، وجب مقدّما على نظره ومسّه « 1 » .
بل قيّد بعضهم الجواز بما إذا لم يمكن التداوي بواسطة آلة لا يحتاج معها إلى المسّ ، وإلّا قدّم « 2 » .
والظاهر أنّ هذه القيود ممّا يتحقق بها الاضطرار ، ولا بدّ من تقييدها بما إذا لم يؤثّر العلاج غير المباشر على تشخيص المرض وعلاجه ، بحيث تكون المباشرة أدقّ ، وإلّا قدّمت حتى مع إمكان غيرها .
تنبيه ( 3 ) :
هناك جملة من الاستفتاءات من الفقهاء المعاصرين حول تداوي كلّ من الرجل والمرأة عند الآخر لا بأس بنقل بعضها توضيحا للمسألة :
« سؤال ( 968 ) : يتعرّض المؤمنون أثناء العلاج في المستشفى إلى معاملة الممرّضات النساء ، فالممرّضة تعدّ النبض وتقيس ضغط الدم ، فلا بد من ملامستها للمرضى الرجال :
أ - فهل يجب على الرجل المريض رفض لمس الممرّضة لجسده ؟
ب - إذا تعسّر وجود الممرّض الذكر ، فما هو واجب المريض شرعا ؟
ج - وإذا كان التمريض يشمل عورة الرجل كتضميد جرح فيها مثلا مع عدم وجود الممرّض الذكر ، فهل تجوز حينئذ المباشرة ؟
د - وما هو حكم المريضة في الصور السابقة إذا لم تتيسّر الممرّضة الأنثى لها ؟
الخوئي : إذا أمكن المريض أن يكلّف غير الجنس عند لزوم المسّ ، كأن يستعين للّمس بحائل يلبسه فذاك ، وإلّا فإن كانت هناك ضرورة تدعو ، فلا بأس ، وإلّا فلا يجوز ، وكذا في الاحتياج إلى النظر إذا كانت هناك ضرورة .
التبريزي : في مقام المداواة لا بأس بكلّ ذلك إذا لم يوجد ممرّض ، أو كانت الممرّضة أرفق بالمريض من الممرّض ، ولكن على الممرّض أو الممرّضة أن تمسّ عورة المريض بالحائل ، كما أنّ على الممرّضة مس سائر جسد المريض أيضا بالحائل ، كما في المس بالكفّ .
سؤال ( 969 ) : في كلّيات الطب يتحتّم على الطالب أن يقوم بفحص المرأة الأجنبيّة والرجل الأجنبي ، وقد يصل الفحص إلى منطقة العورة ( القبل والدبر ) وهذا الأمر لا بدّ من المرور به
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 7 : 50 ، والحدائق 23 : 63 .
( 2 ) انظر تحرير الوسيلة 2 : 218 ، كتاب النكاح ، المسألة 22 .