ومستندهم : صدق عنوان الاضطرار ، وهو يبيح كلّ محرّم ، مضافا ، إلى أدلّة نفي العسر والحرج ، وأدلّة نفي الضرر ونحوها من العمومات والقواعد .
وهؤلاء حملوا الروايات الناهية على غير صورة الاضطرار .
الثالث - الجواز في صورة خوف تلف النفس ، فإذا لم يصل إلى هذا الحد لم يجز .
ذهب إليه جماعة من الفقهاء أيضا « 1 » .
ومستند هذا القول هو أدلّة القول بالجواز ، مضافا إلى وجوب حفظ النفس عقلا وشرعا ، وحمل النصوص الناهية عن التداوي به على ما لم ينحصر الدواء به .
وقد تقدم الكلام عن ذلك في عنوان « اضطرار / التداوي بالخمر » .
الاكتحال بالخمر للتداوي :
يبدو أنه لا خلاف في حرمة الاكتحال بالخمر حال الاختيار ، فقد ورد : « من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللّه بميل من نار » « 2 » .
وأما الاكتحال به للتداوي ، ففيه قولان :
الأوّل - عدم الجواز مطلقا ، وهو الظاهر من الشيخ الطوسي « 1 » ، وابن إدريس « 2 » ؛ وذلك لإطلاق الأدلّة المانعة من استعمال الخمر والمسكر بشتى أنواع الاستعمال .
الثاني - الجواز حال الاضطرار ، ذهب إليه الشيخ الطوسي في النهاية « 3 » ، وتابعه جماعة « 4 » ، بل نسب إلى المشهور « 5 » .
واستدلوا عليه برواية الغنوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل اشتكى عينيه ، فنعت له بكحول يعجن بالخمر ، فقال : هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرّا فليكتحل به » « 6 » .
وتقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « اكتحال / الاكتحال بما فيه خمر » .
أما استعمال الخمر بغير الشرب والمزج مع المأكول ، كالتدهين ، فإن قلنا بحرمة استعمال الخمر مطلقا ، كما عليه الشيخ وابن إدريس « 7 » ، فيحرم
هامش
( 1 ) كالعلامة في المختلف 8 : 341 ، والقواعد 3 : 334 ، والشهيد الثاني في المسالك 12 : 129 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 11 : 322 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 2 : 151 ، كتاب الأطعمة ، القول في غير الحيوان ، المسألة 35 .
( 2 ) الوسائل 25 : 349 ، الباب 21 ، من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .
1 أنظرك المبسوط 6 : 288 ، والخلاف 6 : 97 .
2 انظر السرائر 3 : 126 .
3 انظر النهاية : 592 .
4 انظر : الشرائع 3 : 231 ، والمختلف 8 : 342 ، والدروس 3 : 25 ، والمسالك 12 : 130 ، ومجمع الفائدة 11 : 322 ، والكفاية 2 : 628 ، والجواهر 36 : 447 .
5 انظر : المسالك 12 : 130 ، والكفاية 2 : 628 .
6 الوسائل 25 : 350 ، الباب 21 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .
7 تقدم قبل أسطر .