اصطلاحلاحا :
هو تخويف المقاتلين وتثبيط عزيمتهم على القتال ؛ مثل أن يقول : الحرّ شديد ، أو البرد كذلك ، والمشقّة عظيمة ، والمسافة بعيدة ، والكفّار كثيرون ، والمسلمون قليلون ، ولا يؤمن هزيمتهم ، ونحو ذلك ممّا يضعّف نيّتهم على القتال « 1 » .
والمخذّل هو الذي يجبّن عن القتال ، ويخوّف عن لقاء الأبطال ، ولو بالشبهات الواضحة ، والقرائن اللائحة « 2 » .
الأحكام :
الحكم التكليفي للتخذيل :
تخذيل المسلمين عن مجابهة العدوّ ومحاربته حرام ، قال تعالى :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ . . .
« 3 » .
وقال تعالى بشأن المتخلّفين عن القتال والمخذّلين عنه :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
« 1 » .
عدم جواز استصحاب المخذّل للقتال :
قال العلّامة الحلّي : « لا يجوز للإمام ولا للأمير من قبله أن يخرج معه من يخذّل الناس ويثبّطهم عن الغزو . . . » « 2 » .
وقال أيضا : « ولو كان الأمير أحد هؤلاء لم يخرج الناس معه ؛ لأنّ التابع يمنع منه ، فالمتبوع أولى ؛ لأنّه أكثر ضررا » « 3 » .
عدم الإسهام للمخذّل في الغنيمة :
قال العلّامة في إدامة كلامه المتقدّم : « فإن خرج واحد منهم ، لم يسهم له ولا يرضخ ، ولو قتل كافرا لم يستحقّ سلبه ، وإن أظهر إعانة المسلمين ؛ لأنّه نفاق » « 4 » .
وقال في مسألة أخرى : « قد بيّنا أنّه لا يخرج المخذّل وشبهه ، فإن نهاه الإمام عن الخروج فخرج ، لم يستحقّ أجرة ولا رضخا . . . وللإمام أن يعزّره إذا رآه .
ولو لم يأمره ولا نهاه لم يستحقّ رضخا عندنا . . . لأنّه ليس من أهل الذبّ عن الدين ، بل هو
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 2 : 7 ، والتذكرة 9 : 51 .
( 2 ) انظر الروضة البهية 2 : 405 .
( 3 ) الأحزاب : 18 - 19 .
1 التوبة : 81 .
2 التذكرة 9 : 51 .
3 التذكرة 9 : 51 .
4 التذكرة 9 : 51 ، وانظر الصفحة 245 .