أوّلا - التحيّة بمعنى السلام
مشروعيّة التحيّة بمعنى السلام :
لا إشكال في مشروعيّة السلام ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
« 1 » .
وقال :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
« 2 » .
وقال :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
« 3 » .
وقال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 4 » .
وقال :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
« 5 » .
وذلك أنّ اليهود كانوا يأتون النبي صلّى اللّه عليه وآله فيقولون : السام عليك - والسام بلغتهم الموت - وهم يوهمونه أنّهم يقولون : السلام عليك ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يردّ عليهم بقوله : « وعليك » « 6 » .
وهناك آيات أخر وردت في السلام « 7 » .
هذا مضافا إلى السنّة القوليّة والفعليّة للنبي والأئمة المعصومين من آله ( عليه وعليهم السلام ) ، وسنشير إلى بعضها ضمن الأبحاث الآتية :
الحكم التكليفي للسلام :
الحكم الأوّلي للسلام هو الاستحباب ؛ للأمر به المحمول على الاستحباب للقرائن الدالّة عليه .
لكنّه قد يكره ، بل قد يحرم ، كما يأتي بيانه .
استحباب إفشاء السلام :
ورد الحثّ على إفشاء السلام بين المسلمين في روايات كثيرة منها :
- ما رواه أبو بصير عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ في الجنّة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، لا يسكنها من أمّتي إلّا من أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وأدام الصيام ، وصلّى بالليل والناس نيام » « 1 » .
- وفي وصيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « يا علي ، ثلاث كفّارات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام » « 2 » .
- وعن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه عزّ وجل
هامش
( 1 ) النور : 27 .
( 2 ) النور : 61 .
( 3 ) يونس : 10 .
( 4 ) النساء : 86 .
( 5 ) المجادلة : 8 .
( 6 ) انظر مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 250 .
( 7 ) انظر : هود : 69 - 73 ، والحجر : 52 - 53 ، والنحل : 32 ، والفرقان : 63 و 75 ، وغيرها .
1 الوسائل 12 : 60 ، الباب 34 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 7 .
2 الوسائل 12 : 59 ، الباب 34 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 .