ثمّ مثّل له بمثل العالم والجاهل ، والمعلّم والمتعلّم ونحوهم ، فيسلّم الجاهل على العالم ، والمتعلّم على المعلّم .
وممّا يدلّ على مراعاة الترتيب في البدأة بالسلام :
- ما رواه جرّاح المدائني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « يسلّم الصغير على الكبير ، والمارّ على القاعد ، والقليل على الكثير » « 1 » .
- وما رواه عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا ، قال : « القليل يبدؤن الكثير بالسلام ، والراكب يبدأ الماشي ، وأصحاب البغال يبدؤن أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدؤن أصحاب البغال » « 2 » .
ولا بدّ من التنبيه على أنّ استحباب بدء المذكورين بالسلام لا يمنع من بقاء استحباب السلام لغيرهم ، فيبقى استحباب السلام للقاعد على القائم ، وللماشي راجلا على الراكب ، وللصغير على الكبير وهكذا . . .
ولذلك قال النراقي بعد بيان المراتب المتقدّمة : « ولكن ذلك مستحبّ في مستحب ، فلو وقع العكس في بعض الصور لم يخرج من الاستحباب » « 3 » .
ومقصوده من المستحب في المستحب : أنّ أصل السلام مستحب والبدأة به مستحب آخر ، فإذا اختص استحباب البدأة بالسلام بطائفة خاصّة ، لم يرتفع أصل استحباب السلام عن الجميع .
ومثله قال السيّد اليزدي « 1 » .
لكن علّق عليه جملة من الفقهاء « 2 » : بأن ذلك ليس من المستحب في المستحب ، بل من قبيل تأكّد الاستحباب لهذه الطائفة ، وعدم تأكّده لغيرهم فيبقى بالنسبة إليهم على أصل الاستحباب أيضا .
موارد يتأكّد فيها استحباب السلام :
هناك موارد ذكر الفقهاء استحباب السلام فيها بالخصوص ، فهي من قبيل ما تقدّم من موارد تأكّد الاستحباب ،
وهي :
1 - السلام عند دخول البيوت :
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 3 » .
والاستئناس يحصل بكلّ ما يستعلم به
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 73 ، الباب 45 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 74 ، الحديث 3 .
( 3 ) مستند الشيعة 7 : 75 .
1 انظر العروة الوثقى 3 : 26 ، فصل في مبطلات الصلاة ، الخامس تعمد الكلام ، المسألة 33 .
2 كالسادة : البروجردي ، والحكيم ، والخميني ، والگلپايگاني
3 النور : 27 .