أو الريح ، أو يرتفع عن هابط ، أو يمضي إلى موارد المياه من المواضع المعطشة ، أو ليستند إلى جبل ، أو شبهه » « 1 » .
ويدلّ على أصل الحكم - وهو وجوب الثبات في الحرب - وعلى الاستثناء - وهو جواز التحرف والتحيّز - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 2 » .
وهنا عدّة أبحاث :
أوّلا - صرّح بعض الفقهاء « 3 » بأنّ عدم جواز مفارقة الحرب إلّا في حالتي التحرّف للقتال والتحيّز للفئة إنّما هو في حالة الاختيار ، أما في حالة الاضطرار ، كالمرض وفقد السلاح ونحو ذلك ، فله أن ينصرف على كلّ حال .
لكن قيّد صاحب الجواهر « 4 » الضرورة المجوّزة للانصراف بما إذا كانت مسقطة للتكليف ، وإلّا لم يجز ؛ لإطلاق الآية ، خصوصا إذا كان في الانصراف مفسدة على المسلمين بظهور الضعف والوهن ، أو خوف انكسارهم وغلبة العدوّ عليهم .
ثانيا - اشترط بعض الفقهاء « 1 » ، بأن لا تكون الفئة التي انحاز إليها بعيدة بحيث يخرج بالتحيّز إليها عن كونه مقاتلا عادة .
ثالثا - اشترط بعض الفقهاء « 2 » أيضا أن تكون الفئة التي انحاز إليها صالحة للاستنجاد ، فلا يجوز الانحياز إلى فئة غير قادرة على القتال ، كالأطفال والنساء والشيوخ والمرضى ونحوهم .
رابعا - قال العلّامة في التذكرة : « والمتحيّز إلى فئة بعيدة لا يشارك الغانمين في غنيمة فارق قبل اغتنامها ، ولو فارق بعد غنيمة البعض ، شارك فيه دون الباقي .
أمّا لو تحيّز إلى فئة قريبة ، فإنّه يشارك الغانمين في المغنوم بعد مفارقته . . . لأنّه لا يفوّت نصرته والاستنجاد به » « 3 »
قال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك : « وهو جيّد ، لكن أوّله لا يخلو من نظر » « 4 » .
وبنى المحقّق الثاني « 5 » جواز أخذ الغنيمة
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 61 .
( 2 ) الأنفال : 15 - 16 .
( 3 ) انظر : التذكرة 9 : 62 ، والمسالك 3 : 24 .
( 4 ) انظر الجواهر 21 : 61 .
1 انظر : المسالك 3 : 23 - 24 ، والجواهر 21 : 60 .
2 انظر : جامع المقاصد 3 : 382 ، والمسالك 3 : 23 ، والجواهر 21 : 59 .
3 التذكرة 9 : 62 - 63 .
4 الجواهر 21 : 60 .
5 انظر جامع المقاصد 3 : 383 .