المطمئن إليها ، ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفّف ، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكسب ما لا بدّ منه ، إنّ الذين أعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال لهم » « 1 » .
4 - التفقّه فيما يتولّاه :
ينبغي لمن أراد الاتّجار ، بل مطلق الاكتساب ، أن يتفقّه فيما يمارسه ؛ ليعرف صحيح العقد من فاسده ، ويسلم من الربا وسائر المحرّمات ، ولا يشترط معرفة الأحكام بالاستدلال ، بل يكفي التقليد « 2 » .
والروايات بذلك مستفيضة ، من قبيل :
- ما رواه أصبغ بن نباته قال : « سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول على المنبر : يا معشر التجار : الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، واللّه للرّبا في هذه الأمّة أخفى من دبيب النمل على الصفا ، شوبوا أيمانكم بالصدق ، التاجر فاجر ، والفاجر في النار ، إلّا من أخذ الحقّ وأعطى الحقّ » « 3 » .
- وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم » « 1 » .
- وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا قال : « من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم عليه ، ومن لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات » « 2 » .
5 - التسوية بين المعاملين :
بمعنى عدم التفريق بينهم في السعر وحسن المتاع ، وعدم ترجيح الشريف على الوضيع ، نعم لا بأس بالتفريق والترجيح بسبب فضيلة ، أو دين ، أو فقر ونحو ذلك ممّا يحسّنه العقل والشرع ، لكن يكره للآخذ قبوله ، ولذلك كان السلف يوكّلون في الشراء من لا يعرف ؛ هربا من ذلك ، كما قيل « 3 » .
6 - إقالة المستقيل :
بمعنى فسخ العقد إذا طلب منه المشتري ذلك ؛ لما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أيّما مسلم أقال مسلما ندامة في البيع ، أقاله اللّه عثرته يوم
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 48 ، الباب 13 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 3 .
( 2 ) انظر : الروضة البهيّة 3 : 285 ، ومفتاح الكرامة 4 :
132 ، والجواهر 22 : 450 .
( 3 ) الوسائل 17 : 381 ، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأول .
1 الوسائل 17 : 382 ، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .
2 الوسائل 17 : 382 ، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة ، الحديث 4 .
3 انظر : الروضة البهيّة 3 : 286 ، ومفتاح الكرامة 4 : 134 ، والجواهر 22 : 451 - 452 .