من أفرادها المذكورة في هذا الكتاب استطراد ، فإنّ هذه الأقسام المعدودة لها أعمّ من كونها بقصد الاكتساب ، والقوت ، والادّخار .
وإن أرادوا بها هنا ما هو أعمّ مما سبق - لتطابق جميع الأفراد المذكورة - كانت التجارة في اصطلاحهم من الألفاظ المشتركة ، وهو خلاف الظاهر ، بل المعروف كون التجارة مأخوذا في مفهومها إرادة الاسترباح والتكسب كما سبق » « 1 » .
لكن ردّ صاحب الجواهر ذلك : بأنّ المراد من التجارة مطلق المعاوضة . . . مع إمكان منع اعتبار الاسترباح في مفهومها .
ثمّ فصّل بين التجارة بمعنى مطلق المعاوضة ، والاتّجار الذي هو بمعنى اتخاذ التجارة حرفة ومكتسبا ، حيث أخذ في مفهومها الاسترباح « 2 » .
هذا ، وقال السيّد العاملي : إنّ للتجارة إطلاقات ثلاثة :
الأوّل - مطلق التكسّب ، ويدخل فيه الصلح والإجارات ، وغيرها .
الثاني - المعاوضة لطلب الربح ، وقد طفحت به عباراتهم في باب الزكاة .
الثالث - البيع مطلقا وتوابعه « 3 » .
الأحكام :
مشروعيّة التجارة :
تدلّ على مشروعيّة التجارة بكلا معنييها ، سواء كانت بمعنى اتخاذها حرفة ومكتسبا ، أو بمعنى مطلق المعاوضة ، الأدلّة الأربعة :
- أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » .
- وأمّا السنّة ، فيدلّ منها على المشروعيّة ما دلّ على بيان فضلها ، وبيان أحكامها ، مضافا إلى دلالة السنّة العمليّة للنبي والأئمة عليهم السّلام عليها . حيث كانوا يمارسون البيع والشراء ونحوهما .
- وأمّا الإجماع ، فلإجماع الأمّة على مشروعيّتها ، بل قامت سيرة المسلمين على ذلك منذ زمن النبي صلّى اللّه عليه واله .
- وأمّا العقل ، فلأنّه يدرك ضرورة ذلك ؛ لقيام النظام الاجتماعي عليه .
الحكم التكليفي للتجارة :
هناك اتجاهان في تقسيم التجارة من حيث
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 117 .
( 2 ) انظر الجواهر 22 : 6 .
( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 4 .
1 النساء : 29 .
2 الجمعة : 10 .
3 المائدة : 1 .