أم غائبا « 1 » .
ومحلّ الاجتماع بينهما هو : نسبة صفة سيّئة غير موجودة في الإنسان إليه في غيابه ، فهذا غيبة وبهتان .
ومحلّ افتراق الغيبة عن البهتان هو ذكر صفة سيّئة موجودة في الإنسان ، في غيابه ، فهذا غيبة وليس ببهتان .
ومحلّ افتراق البهتان عن الغيبة هو نسبة صفة سيّئة غير موجودة في الإنسان إليه في حضوره ، فهذا بهتان وليس بغيبة .
وربّما يستفاد ذلك من كلام الشيخ الأنصاري أيضا ، حيث قال : « واعلم أنّه قد يطلق الاغتياب على البهتان ، وهو : أن يقال في شخص ما ليس فيه ، وهو أغلظ تحريما من الغيبة ، ووجهه ظاهر ؛ لأنّه جامع بين مفسدتي الكذب والغيبة ، ويمكن القول بتعدّد العقاب من جهة كلّ من العنوانين ، والمركب » « 2 » .
ثمّ استشهد لذلك برواية علقمة عن الصادق عليه السّلام التي جاء فيها : « لقد حدّثني أبي عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنّة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير » « 1 » .
وحاصل كلامه : أنّ الاغتياب هو ذكر شخص متّصف بصفة ، سواء كانت فيه أم لا ، فإذا لم تكن فيه فهو البهتان ، وهو أغلظ حرمة ممّا إذا كانت فيه .
فالنسبة - على هذا - بين المعنى العامّ للاغتياب والبهتان هي العموم من وجه ، ومحلّ اجتماعهما هو : ذكر الشخص في غيابه وهو متّصف بصفة ليست فيه . فهذا بهتان ؛ لعدم وجود الصفة المنسوبة إليه فيه ، وغيبة ؛ لكون ذكره كان في غيابه .
ومحلّ الافتراق في الطرفين واضح .
ثمّ إنّه رتّب العقاب في محلّ الاجتماع على العنوانين لكلّ منهما عقاب مستقل ، بل للجامع أيضا عقاب ثالث .
لكن علّق عليه الإيرواني :
أوّلا - بأنّ نفس عنوان الافتراء عنوان قبيح أقبح من عنوان الغيبة ، مع قطع النظر عن كونه جامعا لعنواني الكذب والغيبة ، بل ليس واجدا لعنوان الغيبة ؛ لاعتبار الصدق ومطابقة الواقع في تعريفها .
ثانيا - بأنّ المركب ليس عنوانا في عرض العنوانين ليستحقّ العقاب من جهته مضافا إلى ما يستحقّه من جهة العنوانين ؛ لأنّ المركب متولّد من
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة ( للامام الخميني ) 1 : 389 .
( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 364 .
1 الوسائل 12 : 285 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 20 .