تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

اصطلاحا :

أن يقال في شخص ما ليس فيه . هكذا قال الشيخ الأنصاري « 1 » ، وهو المستفاد من جملة من النصوص الواردة في الغيبة وفرقها مع البهتان ، منها : - رواية عبد الله بن سيّابة عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وإنّ من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه » « 2 » . - رواية عبد الله بن سنان ، قال : « قال أبو عبد الله عليه السّلام : الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه ممّا قد ستره الله عليه ، فأمّا إذا قلت ما ليس فيه ، فذلك قول الله تعالى :
فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 3 » » « 4 » . وينبغي أن يكون المقول مما يسيء المقول فيه ويشينه ، ولعلّه لوضوحه ؛ ولأنّه مرتكز في ذهن السائل والمجيب لم يذكر في الرواية . - رواية أبي هريرة ، قال : « إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله قال : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ، فقد بهتّه » « 1 » .

ما هي النسبة بين الغيبة والبهتان ؟

صرّح السيّد الخوئي بأنّ النسبة بين الغيبة والبهتان هي التباين ، بناء على ما اختاره من تعريف الغيبة بأنّها : « أن تقول في أخيك ما ستره الله تعالى عليه » ، وتعريف البهتان بأنّه : « ذكرك أخاك بما ليس فيه » « 2 » ؛ وذلك لأنّ المفهوم من « ما ستره الله » هو : أنّ الصفة موجودة ولكنها مستورة عنه ، فالقول موصوف بالصدق ، لكن نهي عنه لترتّب مفاسد عليه ، في حين أنّ البهتان قول متّصف بالكذب ، والنسبة بين الصدق والكذب هي التباين . ولكن صرّح الإمام الخميني بأنّ النسبة هي العموم من وجه ، لا التباين ؛ لأنّ الغيبة عرفا هي : ذكر الصفة السيّئة خلف المغتاب ، سواء كانت فيه أم لا ، والبهتان هو : الافتراء عليه ، سواء كان حاضرا
هامش
( 1 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 364 . ( 2 ) الوسائل 12 : 282 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 14 . ( 3 ) النساء : 112 . ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 301 الحديث 269 ، وعنه الوسائل 12 : 286 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 22 . 1 صحيح مسلم 4 : 2001 ، كتاب الآداب ، باب تحريم الغيبة ، الحديث 70 ، تسلسل 2589 ، وسنن أبي داود 4 : 290 ، كتاب الأدب ، باب في الغيبة ، الحديث 4874 . 2 مصباح الفقاهة 1 : 364 .