تشترط فيها الأهليّة التامّة ، ولكنّ الفقهاء إنّما تطرّقوا إلى موضوع البنج ونحوه في الطلاق بمناسبة الكلام عن طلاق السكران ، ونحن نقتفي أثرهم فنقول :
صرّح الفقهاء بعدم صحّة طلاق السكران وكلّ من فقد عقله وقصده باستعمال البنج أو المرقد ونحوهما . قال الشيخ الطوسي : « طلاق السكران غير واقع عندنا » .
ثمّ قال في مسألة أخرى : « إذا زال عقله بشرب البنج والأشياء المرقدة والمجنّة ، لا يقع طلاقه » « 1 » .
وقال في المبسوط : « فأما من زال عقله بشرب البنج والأشياء المسكرة والمرقدة والأدوية المجنّنة فزال عقله ، فإنّ كان إنّما شربه تداويا ، فهذا معذور ، والحكم فيه كالمجنون ، وإن شربه متلاعبا أو قصدا ليزول عقله ويصير مجنونا ، وقع طلاقه عندهم « 2 » ، وعندنا لا يقع » « 3 » .
وقوله : « فهذا معذور . . . الخ » أي معذور تكليفا ؛ إذ لا حرمة في التداوي بالبنج . وأمّا وضعا فهو بحكم المجنون لا أثر لكلامه ؛ لخلوّه عن القصد .
وبهذه المضامين قال غيره من الفقهاء « 1 » .
ولا يصحّ طلاق الولي عنه ؛ لعدم الإذن شرعا ؛ ولأن للمانع - وهو زوال العقل - أمدا يرتقب زواله « 2 » .
مظانّ البحث :
1 - كتاب الطهارة : بمناسبة الكلام عن نجاسة المسكر .
2 - كتاب الطلاق : بمناسبة اشتراط العقل والقصد في المطلّق .
3 - كتاب الأطعمة والأشربة : بمناسبة الكلام عن حرمة تناول السموم والمخدّرات .
4 - كتاب الحدود : بمناسبة حدّ من بنّج غيره وأخذ ماله ، في نهاية الكلام عن حدّ السرقة .
5 - القصاص والديات : بمناسبة من أتلف شخصا أو مالا حال كونه مستعملا للبنج .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 480 ، المسألة 45 و 46 .
( 2 ) أي عند السنة .
( 3 ) المبسوط 5 : 52 .
1 انظر : الشرائع 3 : 12 ، والقواعد 3 : 121 ، والتحرير 4 : 50 ، والمسالك 9 : 15 ، وكشف اللثام 8 : 7 ، والكفاية 2 : 317 ، والجواهر 32 : 8 ، وغيرها .
2 انظر المصادر المتقدّمة .