تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
قال : « وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص ، وحجّه عن آخر لم يصحّ ، ولكنّه محلّ تأمّل » « 1 » . ولعلّه اعتمد على صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، إذ قال : « سألته عن رجل يحجّ عن أبيه ، أيتمتع ؟ قال : نعم ، المتعة له ، والحجّ عن أبيه » « 2 » . ولكن ذكر السيد الحكيم عدّة توجيهات للرواية ، من قبيل أن يكون المراد من « أيتمتع » أي يحجّ حجّ التمتع عن أبيه ، أو يتمتّع لنفسه زائدا على الحجّ مع فرض عمرة التمتع عن أبيه ، أو يجعل العمرة لنفسه ويحجّ عن أبيه بلا عمرة « 3 » . واحتمل السيد الخوئي أن يكون المراد من التمتع : الالتذاذ بالنساء ، بأنّ النائب يجوز له التمتّع بين العمرة والحجّ كغيره ، فيكون التمتّع أي الالتذاذ له والحجّ مع العمرة عن أبيه « 4 » . وعليه يكون الاستدلال بالرواية على تبعيض النيابة في الحجّ مردودا . نعم ، استدلّ السيد الخوئي - تبعا للصدوق - برواية الحارث بن مغيرة عن أبي عبد الله عليه السّلام « في رجل تمتّع عن أمّه ، وأهلّ بحجّة عن أبيه ، قال : إن ذبح فهو خير وإن لم يذبح فليس عليه شيء ؛ لأنّه إنّما تمتّع عن أمّه وأهلّ بحجّة عن أبيه » « 1 » . لكنّه قال : إنّها مخالفة للقاعدة ومنحصرة بموردها « 2 » .

5 - التبعيض في الوكالة :

قال العلّامة بالنسبة إلى الوكيل في القواعد : « وليس له بيع بعضه ببعض الثمن إلّا مع القرينة . . . » « 3 » . وعلّق عليه المحقّق الثاني بقوله : « أي ليس للوكيل في بيع شيء بيع بعضه ببعض الثمن ؛ لأنّ التوكيل إنّما هو في بيع المجموع ، وهو مغاير للإجزاء ؛ ولأنّ في التبعيض إضرارا بالموكّل ، فلو فعل كان فضوليّا ، ولو دلّت القرينة المستفادة من الحالات العرفيّة على التبعيض ، جاز فعله ، كما لو أمره ببيع عبدين أو عبيد ، فإنّه يملك العقد عليهم جملة وفرادى ؛ للعرف المستمر في ذلك وانتفاء الضرر . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 617 ، فصل في صورة حجّ التمتع / الخامس ، ولم يوافقه أحد من المعلقين إلّا ما ذكره السيد الخوئي . ( 2 ) الوسائل 11 : 201 ، الباب 27 من أبواب النيابة في الحجّ ، الحديث الأول . ( 3 ) انظر المستمسك 11 : 207 . ( 4 ) انظر معتمد العروة الوثقى ( الحجّ ) 2 : 261 . 1 الوسائل 14 : 80 ، الباب الأوّل من أبواب الذبح ، الحديث 5 . 2 انظر : معتمد العروة الوثقى ( الحجّ ) 2 : 262 ، و 3 : 251 . 3 القواعد 2 : 357 . 4 جامع المقاصد 8 : 231 - 232 .