اصطلاحا :
المعنى المتقدّم ، ويمكن أن يعرّف بأنّه جعل الشيء بعد موضعه المناسب ، سواء كانت البعديّة زمانية كإتيان صلاة العصر بعد صلاة الظهر ، أو مكانيّة كإتيان صلاة الطواف بعد مقام إبراهيم ، أي خلفه ومتأخّرا عنه ، وسواء كان التأخير والبعدية حقيقيّة كما تقدّم ، أو اعتباريّة ورتبيّة ، مثل حركة المفتاح بعد حركة اليد ومتأخرا عنها ، فإنّ التأخّر هنا رتبي ، لحصول حركة المفتاح بحركة اليد ، ولكن لمّا كان السبب لحركة المفتاح هو حركة اليد والسبب متقدّم رتبة ، فتتقدم حركة اليد على حركة المفتاح .
الأحكام :
قد يجوز تأخير فعل ما ، وقد لا يجوز ، وفي موارد الجواز ، قد يجب وقد لا يجب ، والأخير قد يكون التأخير فيه راجحا أو قد لا يكون ، وهكذا . . .
ونحن نشير فيما يلي إلى أهمّ هذه الموارد ، ونحيل التفصيل إلى مواضعه المناسبة .
أوّلا - الموارد التي لا يجوز التأخير فيها :
وعدم الجواز هنا يقصد به الأعمّ من عدم الجواز الوضعي والتكليفي ، كما يظهر من الأمثلة الآتية ، وهذه الموارد هي :
1 - تأخير الواجب الفوري ، مثل إزالة النجاسة عن المسجد « 1 » ، وسجدة التلاوة « 2 » ، و . . .
لا إشكال في حرمة تأخير الواجب الفوري تكليفا ، لكن لا يؤدّي ذلك إلى فساد الواجب لو أتي به مع التأخير إذا كان الإتيان به في وقته ، نعم لهم كلام في فساد العبادة المأتيّ بها مكان هذا الواجب الفوري ، كما لو ترك الإزالة وأتى بالصلاة ، يبتني على مسألتي : أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أم لا ؟ وعلى فرض اقتضاء النهي ، فهل النهي عن العبادة يقتضي فسادها أم لا ؟
تكلّمنا عن ذلك إجمالا في عنوان « إزالة » ، وسوف يأتي في العنوانين : « تزاحم » و « ضدّ » ونحوهما ، ما يناسب الموضوع أيضا .
2 - تأخير الواجب المضيّق عن وقته ، سواء كان في حالة التزاحم كالمثالين المتقدّمين ، أو لا كوجوب حجّة الإسلام مع الاستطاعة الكاملة « 3 » .
3 - تأخير الواجب الموسّع عن آخر وقته المحدّد له ، مثل تأخير الصلوات اليومية عن أوقاتها المفروضة والمعيّنة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر العروة الوثقى 2 : 405 ، كتاب الصلاة ، أحكام المساجد / الثالث .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : 578 ، كتاب الصلاة ، سائر أقسام السجود / المسألة 5 .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم 4 : 343 ، كتاب الحج ، وجوبه / المسألة الأولى .
( 4 ) انظر : التذكرة 2 : 299 - 300 .