يحتمل جواز التسلّط على الفسخ حتى مع عدم اشتراط التعجيل .
ووافق الشهيد الأوّل بعض الفقهاء « 1 » ، والشهيد الثاني آخرون « 2 » .
وتأمّل أو استشكل فيما قالاه بعض ثالث « 3 » .
مظانّ البحث :
كتاب البيع : أقسام البيع / بيع النسيئة .
بيعتان في بيع
[ المعنى : ]
لغة :
بيعتان : تثنية بيعة ، وهي المرّة الواحدة من البيع .
والبيع قد تقدّم معناه .
اصطلاحا :
ذكروا لها تفسيرين :
الأوّل - أن يبيع شيئا نقدا بثمن ، ونسيئة بثمن أكثر .
الثاني - أن يشترط في بيع بيعا آخر .
قال الشيخ الطوسي في المبسوط : « ونهى النبي صلّى اللّه عليه واله عن بيعتين في بيعة . وقيل : إنّه يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون المراد : إذا قال : بعتك هذا الشيء بألف درهم نقدا ، أو بألفين نسيئة بأيّهما شئت خذه ، فإنّ هذا لا يجوز ؛ لأنّ الثمن غير معيّن ، وذلك يفسد البيع ، كما إذا قال : بعتك هذا العبد ، أو هذا العبد ، أيّهما شئت فخذه ، لم يجز .
والآخر - أن يقول : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك هذه بألف ، فهذا أيضا لا يصحّ . . . الخ » « 1 » .
ونقل ابن إدريس « 2 » هذين المعنيين ، واكتفى ابن زهرة « 3 » بنقل المعنى الأوّل .
واستشكل العلّامة في شمول النهي الوارد في الحديث النبوي للمعنى الثاني ؛ لأنّه شرط سائغ في عقد لازم ، فإنّه قال بعد كلام الشيخ وتأييد ابن إدريس له : « والأقرب عندي الحمل على الأوّل ، وصحّة الثاني ، فقول الشيخ ليس بجيّد ؛ لأنّ بيع الدار هنا لازم باعتبار اشتراطه في عقد لازم ، وإن لم يكن لازما في نفس الأمر لولاه » « 4 » .
هامش
( 1 ) مثل السبزواري في الكفاية 1 : 480 ، وصاحب الرياض في الرياض 8 : 212 .
( 2 ) مثل الشيخ الأنصاري في المكاسب 6 : 199 .
( 3 ) مثل الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 324 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 19 : 120 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 23 : 98 .
1 المبسوط 2 : 159 .
2 انظر السرائر 2 : 240 و 337 .
3 انظر الغنية : 213 .
4 المختلف 5 : 50 ، وانظر 123 و 266 .