الحاضر بالحاضر ، وهو بيع النقد ، فيكون الثمن والمثمن معا فيه حالّين غير مؤجّلين ، فكأنّما يكونان مقبوضين بالفعل أو القوّة « 1 » .
الأحكام :
لا إشكال في جواز بيع النقد ومشروعيّته ، بل الأصل في البيع أن يكون نقدا ، وإطلاق العقد ينصرف إليه ، وإنّما يحتاج إلى بيان زائد غير النقد من أقسام البيع الأربعة .
قال العلّامة في التذكرة : « من باع شيئا معيّنا بثمن ، كان الثمن حالّا مع الإطلاق واشتراط التعجيل ؛ لأنّ قضيّة البيع تقتضي انتقال كلّ من العوضين إلى الآخر ، فيجب الخروج عن العهدة متى طولب صاحبها » « 2 » .
قال الشيخ الأنصاري بعد نقل ذلك : « فيكون المراد من " النقد " عدم حقّ للمشتري في تأخير الثمن » « 3 » .
ثمّ استدلّ على ذلك بموثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمّى ، ثمّ افترقا ، فقال : وجب البيع ، والثمن إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد » « 4 » .
قلنا : إنّ مقتضى إطلاق العقد - بدون اشتراط شيء - يقتضي النقد وتعجيل الثمن ، أمّا لو اشترط البائع تعجيل الثمن في العقد ، فالمشهور : أنّه يكون تأكيدا لمقتضى العقد ؛ لأنّ الظاهر من الشرط عرفا هو : إرادة عدم المماطلة والتأخير عن زمان المطالبة « 1 » .
هذا ، وقال الشهيد الأوّل مبيّنا فائدة الشرط :
« لا يجب تعيّن أحدهما « 2 » ؛ لأنّ مطلقه يحمل على النقد ، فإن شرطه تأكّد ، وأفاد التسليط على الفسخ إذا عيّن زمان النقد فأخلّ المشتري به » « 3 » .
فإنّه أضاف إلى فائدة التأكّد فائدة أخرى ، وهي تسلّط البائع على الفسخ لو عيّن زمان النقد فأخلّ به المشتري .
وقال الشهيد الثاني : « اشتراط التعجيل مطلقا يفيد تأكيده ؛ لحصوله بدونه ، نعم لو عيّن زمانه وأخلّ به المشتري ولم يمكن إجباره عليه ، أفاد تسلّط البائع على الفسخ ، وفاقا للدروس » .
فأضاف إلى عبارة الشهيد الأوّل قيد : « ولم يمكن إجباره عليه » ، أي على التعجيل .
ثمّ قال بعد العبارة المتقدّمة : « ويحتمل قويّا جوازه مع الإطلاق كغيره من الشروط » « 4 » ، أي
هامش
( 1 ) انظر المسالك 3 : 222 .
( 2 ) التذكرة 11 : 251 .
( 3 ) المكاسب 6 : 198 .
( 4 ) الوسائل 18 : 36 ، الباب الأوّل من أبواب أحكام العقود ، الحديث 2 .
1 انظر المكاسب 6 : 198 - 199 .
2 أي النقد والنسيئة .
3 الدروس 3 : 202 .
4 المسالك 3 : 223 ، وحسّنه في الروضة 3 : 513 .