وانتقده بعض الفقهاء « 1 » وإن كان يظهر من بعض آخر الميل إليه لولا الإجماع « 2 » .
وممّا أضاف صاحب الجواهر إلى ذلك ، البحث عن سقوط التأجيل مع إسقاط المشتري له إذا فرضناه من حقوقه ، فقال :
« لكن في القواعد : " أنّه لو أسقط المديون أجل الدين الذي عليه لم يسقط ، وليس لصاحبه المطالبة في الحال " ، وعلّله في جامع المقاصد : " بأنّ ذلك قد ثبت بالعقد اللازم ؛ لأنّه المفروض ، فلا يسقط بمجرّد الإسقاط ؛ ولأنّ في الأجل حقّا لصاحب الدين ؛ ولهذا لا يجب قبوله قبل الأجل " » .
ثمّ أجاب صاحب الجواهر عن ذلك بقوله :
« وفيه : أنّ ثبوته بالعقد اللازم لا يمنع من سقوطه بالإسقاط ، كاشتراط الخيار ونحوه ، ويمكن منع حقيّة صاحب الدين فيه ، واتّفاق وجود مصلحة له في ذلك لا ينافي كونه من حقوق المشتري ، كالخيار المشروط له » « 3 » .
وجوب الدفع والقبض مع حلول الأجل :
يجب الدفع بعد حلول الأجل ومطالبة البائع والتمكّن من الدفع ، فإن لم يطالب وأراد المشتري الدفع وجب على البائع أخذه ، ولا خلاف في ذلك ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » ؛ لأنّ في امتناعه إضرارا وظلما على المشتري « 2 » .
ولو امتنع من أخذه ، فيرى كثير من الفقهاء « 3 » أنّ المشتري يرفع أمره إلى الحاكم .
والحاكم إمّا أن يجبر البائع بقبض الثمن ، أو يقبضه عنه حسبة ، لكن قال ابن إدريس « 4 » : لا يجبره الحاكم ، فاكتفى بالأخذ عنه حسبة .
ومع عدم الحاكم يقوم عدول المؤمنين بإجبار البائع على القبض ، بناء على ثبوت ولا يتهم لمثل المقام « 5 » .
وهل لهم القبض عنه حسبة ؟
هامش
( 1 ) مثل صاحب الحدائق حيث قال : « أقول : جميع ما ذكره قدّس سرّه من الوجوه جيّد ، لكن غايته إفادة الأولويّة ، فإنّ الوجوب حكم شرعي يترتّب على تركه العقوبة والمؤاخذة منه سبحانه ، فلا بدّ له من دليل واضح من آية أو رواية . . . » . الحدائق 19 : 131 ، وانظر : الرياض 8 : 219 ، ومستند الشيعة 14 : 446 .
( 2 ) مثل صاحب الجواهر في الجواهر 23 : 114 - 115 .
( 3 ) الجواهر 23 : 115 .
1 انظر : الرياض 8 : 220 ، والجواهر 23 : 115 .
2 انظر المكاسب 6 : 216 .
3 انظر : المبسوط 2 : 190 ، والسرائر 2 : 288 ، والشرائع 2 : 65 ، والمختلف 5 : 128 - 129 ، والدروس 3 : 205 ، والمسالك 3 : 226 ، وجامع المقاصد 4 : 248 ، ومجمع الفائدة 8 : 334 ، والكفاية 1 : 481 ، والحدائق 19 : 131 ، والجواهر 23 : 116 ، والمكاسب 6 : 217 ، وغيرها ، وكلام بعض هؤلاء في تسليم الثمن في النسيئة ، وبعض آخر في تسليم المبيع - المسلم - في السلم .
4 انظر السرائر 2 : 288 .
5 انظر : الحدائق 19 : 132 ، والمكاسب 6 : 218 .