تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
المشهور وخاصّة عند المتأخّرين الذين التزموا بالبطلان في المسألة الأولى ؛ لأولوية البطلان هنا ؛ لأنّ مستند القول بالصحّة على تقدير القول بها إنّما هو الروايتان المتقدّمتان ، وهما مخالفتان للقاعدة ، فيقتصر فيهما على موردهما وهو ما لو باع يدا بيد - أي نقدا - بكذا ، ونسيئة وإلى أجل بكذا ، فلا تشملان ما لو باع بثمنين إلى أجلين . كذا قال الشيخ الأنصاري « 1 » ، وإليه أشار صاحب الجواهر « 2 » .

مطالبة الثمن قبل حلول الأجل :

قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي : « ولا يجب على من اشترى مؤجّلا أن يدفع الثمن قبل الأجل وإن طولب ، إجماعا أو ضرورة » « 3 » . ومثله قال السيّد الطباطبائي مضيفا إليه : « تمسّكا بالأصل ، والتفاتا إلى لزوم العمل بمقتضى الشرط » « 4 » . بل قال صاحب الحدائق : « . . . لا يجب عليه دفع الثمن قبل حلول الأجل ، بل لا يجوز طلبه ؛ لوجوب الإنظار بالشرط الواقع في العقد » « 1 » .

هل يجب على البائع القبض لو تبرّع المشتري بالدفع قبل الأجل ؟

المعروف أنّه لا يجب ذلك ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه « 2 » ، ولم تؤثّر بعض الاعتبارات العقليّة في ذهاب الفقهاء إلى ذلك ، من قبيل : - أنّ الأجل إنّما هو لرعاية حال المشتري ، فهو ترخيص له في تأخير دفع الثمن ، وليس لأجل البائع . - وأنّ المشتري قد يتضرّر بتأخير الثمن مع قدرته على الدفع فعلا . - وأنّ أخذ الحقّ مع دفعه واجب عندهم عقلا ونقلا ، وإنّما لم يجب على المشتري الدفع ، ولم يجب على البائع الأخذ ؛ لاشتراط الأجل في العقد . - وأنّ الأجل كالتوسعة ، ونهاية الأجل نهاية للتوسعة ، فهو كالواجبات الموسّعة ، فأخذ البائع مع دفع المشتري أحوط ، إلّا مع ظهور ضرر عليه . هذه أمور ذكرها المحقّق الأردبيلي بعد أن قال : « وقد يتخيّل الوجوب . . . » أي وجوب الأخذ على البائع « 3 » .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 210 . ( 2 ) الجواهر 23 : 108 . ( 3 ) الجواهر 23 : 114 . ( 4 ) الرياض 8 : 219 . 1 الحدائق 19 : 131 . 2 انظر المصدر المتقدّم وغيره ممّا تقدّم . 3 انظر مجمع الفائدة 8 : 334 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 421 | الشيخ محمد علي الأنصاري