المشهور وخاصّة عند المتأخّرين الذين التزموا بالبطلان في المسألة الأولى ؛ لأولوية البطلان هنا ؛ لأنّ مستند القول بالصحّة على تقدير القول بها إنّما هو الروايتان المتقدّمتان ، وهما مخالفتان للقاعدة ، فيقتصر فيهما على موردهما وهو ما لو باع يدا بيد - أي نقدا - بكذا ، ونسيئة وإلى أجل بكذا ، فلا تشملان ما لو باع بثمنين إلى أجلين .
كذا قال الشيخ الأنصاري « 1 » ، وإليه أشار صاحب الجواهر « 2 » .
مطالبة الثمن قبل حلول الأجل :
قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي : « ولا يجب على من اشترى مؤجّلا أن يدفع الثمن قبل الأجل وإن طولب ، إجماعا أو ضرورة » « 3 » .
ومثله قال السيّد الطباطبائي مضيفا إليه :
« تمسّكا بالأصل ، والتفاتا إلى لزوم العمل بمقتضى الشرط » « 4 » .
بل قال صاحب الحدائق : « . . . لا يجب عليه دفع الثمن قبل حلول الأجل ، بل لا يجوز طلبه ؛ لوجوب الإنظار بالشرط الواقع في العقد » « 1 » .
هل يجب على البائع القبض لو تبرّع المشتري بالدفع قبل الأجل ؟
المعروف أنّه لا يجب ذلك ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه « 2 » ، ولم تؤثّر بعض الاعتبارات العقليّة في ذهاب الفقهاء إلى ذلك ، من قبيل :
- أنّ الأجل إنّما هو لرعاية حال المشتري ، فهو ترخيص له في تأخير دفع الثمن ، وليس لأجل البائع .
- وأنّ المشتري قد يتضرّر بتأخير الثمن مع قدرته على الدفع فعلا .
- وأنّ أخذ الحقّ مع دفعه واجب عندهم عقلا ونقلا ، وإنّما لم يجب على المشتري الدفع ، ولم يجب على البائع الأخذ ؛ لاشتراط الأجل في العقد .
- وأنّ الأجل كالتوسعة ، ونهاية الأجل نهاية للتوسعة ، فهو كالواجبات الموسّعة ، فأخذ البائع مع دفع المشتري أحوط ، إلّا مع ظهور ضرر عليه .
هذه أمور ذكرها المحقّق الأردبيلي بعد أن قال :
« وقد يتخيّل الوجوب . . . » أي وجوب الأخذ على البائع « 3 » .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 210 .
( 2 ) الجواهر 23 : 108 .
( 3 ) الجواهر 23 : 114 .
( 4 ) الرياض 8 : 219 .
1 الحدائق 19 : 131 .
2 انظر المصدر المتقدّم وغيره ممّا تقدّم .
3 انظر مجمع الفائدة 8 : 334 .