البحراني » « 1 » .
ثمّ نقل كلامهم ومناقشاتهم التي تتلخّص في عدم استفادة الإطلاق من صحيحة الحلبي أو حسنته على تعبيرهم عن أبي عبد الله عليه السّلام التي جاء فيها :
« أنّه قال في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم ، وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي من هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال : لا يصلح إلّا بكيل . وقال :
وما كان من طعام سميت فيه كيلا ، فإنّه لا يصلح مجازفة ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام » « 2 » .
فإنّ المذكور في الرواية الطعام والكيل ، ودلالته على التحريم والاشتراط غير ظاهرة ، كما أنّ ما فيه من عدم الاعتماد على قول البائع خلاف ما هو المعروف بين الفقهاء « 3 » .
ما تكفي فيه المشاهدة :
القدر المتيقّن ممّا تكفي فيه المشاهدة هو ما كان ممّا لا يكال أو يوزن أو يعدّ عرفا ، مثل هذا الحيوان ، وهذا الثوب المخيط ، وهذا الكتاب ، وهذا القلم ، وهذه السيارة ، وهذه اللؤلؤة ، وهذه الجوهرة ، ونحو ذلك .
نعم ، اختلفوا في بعض الموارد أنّه تكفي فيه المشاهدة أم لا ؟ وذلك من قبيل : الثوب القابل للذرع « 1 » ، والأرض القابلة لمسحها وتعيين ذرعها ، ونحو ذلك .
قال المحقّق الحلّي : « ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم يمسحا ، ولو مسحا كان أحوط ؛ لتفاوت الغرض في ذلك وتعذّر إدراكه بالمشاهدة » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لو باع مختلف الأجزاء مع المشاهدة صحّ ، كالثوب والدار والغنم ، بالإجماع ، وكذا لو باع جزءا منه مشاعا كنصفه أو ثلثه . . . » « 3 » .
وقال الشهيد الثاني معلّقا على كلام المحقّق المتقدّم بقوله : « نقل في التذكرة الإجماع على جواز بيعهما بالمشاهدة ، والظاهر أنّه أراد به من أهل العلم كافّة ، فما ذكره المصنّف من الاحتياط ليس على جهة الخلاف ، بل لتأكيد الوضوح . ونقل في الدروس عن ظاهر الخلاف المنع ، فلعله أشار بالاحتياط إليه » « 4 » .
هذا ولكن نقل صاحب الجواهر عن الأستاذ
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 225 . وانظر : مجمع الفائدة 8 : 176 ، والكفاية 1 : 456 ، والحدائق 18 : 481 .
( 2 ) الوسائل 17 : 342 ، الباب 4 من أبواب عقد البيع ، الحديث 2 .
( 3 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 177 ، والكفاية 1 : 456 .
1 والأولى التعبير عنه بالقماش أو الثوب غير المخيط ونحو ذلك ؛ لأنّه بعد خياطته لا يكون مذروعا عادة .
2 الشرائع 2 : 18 .
3 التذكرة 10 : 84 .
4 المسالك 3 : 177 ، وانظر : الدروس 3 : 198 ، والخلاف 3 : 198 ، المسألة 4 من كتاب السلم .