وصفه : « ولي في أمثال هذا الخيار تأمّل ؛ لأنّ العقد إنّما وقع على الموصوف بوصف خاصّ ، والفرض عدم وجوده في هذا المتاع ، فما « 1 » وقع العقد عليه ، فكيف يصحّ البيع ويثبت الخيار فيه ؟ فمقتضى القاعدة بطلان هذا البيع ، لا ثبوت الخيار » « 2 » .
وتعليله عامّ يشمله تخلّف الوصف في العين المشاهدة أيضا .
هذا ، واستشكل النراقي في ثبوت الخيار بعد الاعتراف بصحّة البيع ، ثمّ قال بعد مناقشة دليل ثبوت الخيار وهو « قاعدة الضرر » : « فالمتّجه الحكم بالخيار فيما تضمّن الضرر عرفا ، لا مطلقا ، مع أنّ جبر الضرر لا ينحصر بالخيار ، بل جبره بنقص ما يقابل الوصف ، ممكن ، والإجماع على انتفائه غير ثابت ، فتعيين الخيار لأجله غير معلوم » « 3 » .
هل يجوز بيع المكيل والموزون مشاهدة ؟
قال المحقّق الحلّي : « لا يجوز بيع ما يكال أو يوزن أو يعدّ جزافا ولو كان مشاهدا ، كالصبرة » .
وعلّق عليه الشهيد الثاني قائلا : « هذا هو المشهور وعليه الفتوى . وذهب بعض الأصحاب إلى جوازه مع المشاهدة ، وهو ضعيف » .
ثمّ قال : « جوّز ابن الجنيد بيع الصبرة مع المشاهدة دون غيرها ؛ فلذا خصّها المصنّف بالذكر ، وهو ضعيف » « 1 » .
وربّما يظهر ميل الشيخ الطوسي إلى الجواز أيضا وإن قوّى عدمه ، حيث قال : « إذا قال : بعتك هذه الصبرة بعشر دراهم صحّ البيع ؛ لأنّ الصبرة مشاهدة ، ومشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره ، وقد روي أنّ ما يباع كيلا لا يباع جزافا ، وهو الأقوى عندي » « 2 » .
ثمّ فرّع بعض الفروع على القول بالجواز ، قال العلّامة مشيرا إلى تفريعه : « وهو يدلّ على تردّده » « 3 » .
وقال العلّامة : « بيع الصبرة باطل . . . سواء شاهداها أو لا ، وسواء كالاها بعد ذلك أو لا ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، إلّا ابن الجنيد ، فإنّه جوّز ذلك » « 4 » .
ثمّ ذكر كلام الشيخ ، المتقدّم ، واستفاد منه التردد كما قلنا .
ونسب السيّد العاملي عدم كفاية المشاهدة إلى السرائر وما تأخّر عنها ، ثمّ قال : « وأوّل من فتح باب الشكّ في ذلك فيما أجد ممّن تأخّر : المولى الأردبيلي وتبعه الفاضل الخراساني ، والمحدّث
هامش
( 1 ) « ما » هنا نافية .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 183 .
( 3 ) مستند الشيعة 14 : 344 .
1 المسالك 3 : 175 ، وانظر المختلف 5 : 245 .
2 المبسوط 2 : 152 .
3 المختلف 5 : 245 .
4 المصدر المتقدّم .