والأصيل الآخر ، المتعقّب بالرضا ، بل استنادا إلى نفس الإجازة الحادثة « 1 » .
نعم ، بناء على الكشف الحقيقي وأنّ الإجازة اللاحقة تكشف واقعا عن حصول التراضي عند التعاطي ، وبناء على كفاية مجرّد الرضا في البيع وإن لم يكن مبرزا ، فتكون المعاطاة الواقعة فضولة صحيحة « 2 » .
كما صحّحت أيضا بناء على إفادة الإجازة النقل من حينها « 3 » .
هذا ، وسوف يأتي الكلام عن المعاطاة في أنّها على القاعدة ، أو على خلافها ، وأنّها تفيد الملك أو الإباحة في عنوان « بيع المعاطاة » إن شاء الله تعالى .
كما تقدّم الكلام عن الإجازة ، وأنّها كاشفة أو ناقلة ، وانقسام الكشف إلى حقيقي وحكمي في عنوان « إجازة » .
هل تجري الفضوليّة في سائر العقود والإيقاعات ؟
قال الشهيد الأوّل في غاية المراد : « اختلف علماؤنا في كلّ عقد صدر من الفضولي . . . بعد اتّفاقهم على بطلان الإيقاع ، وعلى عدم لزوم العقود ، على أقوال :
الأوّل - بطلانه مطلقا ، أي البيع والشراء ، والنكاح وغيرهما . . .
الثاني - وقوفه على الإجازة مطلقا . . .
الثالث - بطلان البيع وصحّة النكاح . . .
الرابع - بطلان النكاح في غير البكر الرشيدة ، مع حضور الولي . . . » « 1 » .
والمستفاد من كلامه : أنّ هناك اتّفاقا على بطلان الإيقاعات الفضوليّة .
ولكن ناقش المتأخّرون دعوى الاتّفاق هذه ، وبنوا المسألة على أمر آخر ، وهو : أنّ العقد الفضولي في حدّ ذاته مطابق للقواعد العامّة أم لا ؟
فمن يرى أنّه مطابق للقواعد العامّة ، وأنّ العمومات والإطلاقات ، مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
و
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
ونحوها تشمله ، فلا يفرّق فيه عندئذ بين عقد وعقد ، بل تشمل الإيقاعات أيضا ؛ لوحدة الملاك فيهما ؛ لأنّ حالة كون العقد جزء السبب ويقع مؤثّرا بعد إتمامه برضا المالك موجودة في الإيقاع أيضا بنفس التصوير .
نعم ، لو دلّ دليل على لزوم المباشرة في عقد خاصّ أو إيقاع كذلك ، فيجب الالتزام به ، كما قيل في العتق والطلاق والوقف ؛ لاشتراط قصد القربة في الأخير وهو لا يتأتى إلّا من المالك ، ولما ورد من
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 397 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم ، ومصباح الفقاهة 4 : 128 - 133 .
( 3 ) انظر مصباح الفقاهة 4 : 132 .
1 غاية المراد 3 : 37 - 41 .