المالك ، فيكون جزءا للسبب « 1 » .
ثانيا - أنّ صحّة المعاطاة متوقّفة على التراضي وقصد الإباحة أو التمليك - على الخلاف في إفادة المعاطاة الملكيّة أو التمليك - وهما من وظائف المالك وشؤونه ، فلا يتصوّر صدورهما من غيره .
نقل هذا الإشكال عن صاحب المقابس « 2 » وأكّده النائيني « 3 » ، حيث قال ما حاصله : أنّ تبديل طرفي الإضافة في الملكيّة بناء على إفادة المعاطاة للملك ، أو الإباحة بناء على إفادتها لها ، إنّما هو من فعل المالك الأصيل ، فلا يصحّ صدورها من غيره .
وأجيب :
1 - بأنّ التراضي وقصد التمليك أو الإباحة حاصلان بعد الإجازة ، فلا يكون البيع المعاطاتي الفضولي خاليا منهما .
2 - وبأنّه لو تمّ الإشكال لتمّ في جميع أقسام الفضولي سواء كان مستندا إلى عقد قولي ، وهو البيع المعهود ، أو إلى عقد فعلي ، وهو المعاطاة - فإنّها إنشاء للتمليك ، ولكن بالفعل لا بالقول - ولا وجه للتفرقة بينهما ، بأن تشترط مقارنة الرضا مع العقد الفعلي دون العقد القولي ! « 4 »
دليل القائلين بعدم جريان الفضوليّة بناء على إفادة المعاطاة الإباحة :
استدلّ القائلون بذلك على مدّعاهم كما ذكر الشيخ الأنصاري بما حاصله :
أنّ البيع في حدّ ذاته مفيد للملك على حسب القاعدة الأوّليّة ، فإيقاعه معاطاة بحيث يفيد الإباحة خلاف للقاعدة ، وعلى فرض الالتزام بصحّته ، فإنّما يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو ما لو كان التعاطي بين المالكين أنفسهما لا غيرهما ، وعليه يكون التعاطي فضولة مشكوك الصحّة ، ولم يقم دليل على صحّته « 1 » .
وإلى هذا أشار السيّد اليزدي بقوله : « الحقّ عدم جريانه فيها ؛ لأنّ ما ثبت على خلاف القاعدة يجب الاقتصار فيه على مورد الدليل ، ومن المعلوم أنّ الأدلّة الخاصّة للفضولي مشكوكة الشمول للمعاطاة ، كما أنّ دليل المعاطاة بناء على كونه هو السيرة لا يشمل الفضولي ، فيجب الاقتصار على المتيقّن » « 2 » .
أضف إلى ذلك : أنّ حصول الإباحة قبل الإجازة غير ممكن ، والآثار والتصرّفات الواقعة قبل حصول الإباحة لم تكن مؤثّرة ، نعم إنّما تصحّ هذه التصرّفات وتكون مؤثّرة بعد الإجازة ، ولكن لا استنادا إلى التعاطي الحاصل بين الفضولي
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 395 .
( 2 ) انظر : مقابس الأنوار ( كتاب البيع ) : 41 ، كما في هدى الطالب 4 : 651 .
( 3 ) انظر منية الطالب 2 : 51 - 52 .
( 4 ) انظر المكاسب 3 : 395 - 396 .
1 انظر المكاسب 3 : 397 .
2 حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 147 .