لهم فيه تفصيل ؛ لأنّ الغرامة على أقسام :
الأوّل - ما يكون في مقابل العين المبيعة ، كما لو اشترى شيئا فضولة بعشرة دنانير ، وكانت قيمته الواقعيّة عشرين دينارا ، وطلب المالك من المشتري عشرين دينارا .
الثاني - ما يكون في مقابل ما استوفاه من المنافع ، مثل شرب لبن الحيوان أو جزّ صوفه ، أو سكنى الدار ونحو ذلك .
الثالث - ما يكون في مقابل ما لم يستوفه من المنافع ، مثل سكنى الدار إذا لم يسكنها هو ولم يوجرها ولكن طالب المالك المشتري أجرة الدار مدّة وجودها في يده « 1 » .
الرابع - ما ينفقه المشتري على المبيع ولم يحصل في مقابله على نفع ، كالذي يصرفه في عمارة المبيع وحفظه وإبقائه ، أو على غرس غرسه فقلعه المالك ، ونحو ذلك .
ثمّ إنّ المشتري قد يكون عالما بكون البائع فضوليا ، وقد يكون جاهلا بذلك .
فإن كان عالما ، فلا يرجع بشيء من ذلك على البائع ؛ لأنّه أقدم على الشراء منه مع علمه بكونه غير مالك ، ويبدو أنّ ذلك ممّا لا خلاف فيه « 2 » .
وإن كان جاهلا ، فيبدو أنّ المعروف بين الفقهاء في غير القسم الثاني جواز الرجوع ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » .
نعم ، يرى صاحب الحدائق « 2 » عدم جواز الرجوع مطلقا ؛ لعدم تصريح النصوص الواردة في المقام بذلك .
وأمّا القسم الثاني ، وهو ما اغترمه في مقابل ما انتفع به ، مثل اللبن ، والصوف ، والسكنى ونحو ذلك ، فقد اختلفوا فيه على قولين ، بل أقوال :
القول الأوّل : جواز الرجوع إلى البائع ، للقواعد الثلاث : التسبيب ، والغرور ، والضرر ، فإنّ البائع هو الذي سبّب وقوع المشتري في الضرر ، وهو الذي غرّه بصرف المال في المبيع ؛ لأنّه جعل نفسه مالكا ، فكان كمن قدّم طعام غيره لشخص آخر فأكله جاهلا بكونه لغير من قدّمه ، فيكون الضمان والحرمة على المقدّم ، كلّ ذلك مضافا إلى قاعدة الضرر حيث يلزم من عدم جواز الرجوع تضرّر المشتري « 3 » .
وممّن اختار هذا الرأي : المحقّق « 4 » ، والعلّامة في
هامش
( 1 ) هذا القسم لم يذكره الشيخ الأنصاري .
( 2 ) انظر الجواهر 22 : 301 ، بل ادعي عليه الإجماع في مستند الشيعة 14 : 294 .
1 انظر : مفتاح الكرامة 4 : 199 ، فإنه نقل الإجماع في ذلك عن عدّة من الفقهاء ، والجواهر 22 : 301 ، وفي مستند الشيعة 14 : 295 دعوى عدم الخلاف فيه .
2 انظر الحدائق 18 : 394 .
3 انظر المكاسب 3 : 498 - 500 ، ومنية الطالب 2 : 170 ، وغيرهما .
4 انظر الشرائع 2 : 14 ، فإنّه أطلق القول بالرجوع ، فيشمل الإطلاق هذا المورد أيضا .