المحذورين ، وهما : أنّ الإجازة لو تعلّقت بما قصده البائع - وهو البيع لنفسه - كان منافيا لصحّة العقد ؛ لاقتضائه دخول الثمن في ملك المالك ، وإن تعلّقت بغير المقصود ، كانت متعلّقة بعقد مستأنف « 1 » .
ثمّ استشكل على جوابه بأنّ ذلك إن تمّ فهو لا يتمّ فيما لو كان الفضولي مشتريا ، وقال : « تملّكت منك هذا الثوب بكذا » ، فإنّ معناه تملّك الفضولي الثوب بثمن ليس له « 2 » .
ثمّ ردّه : بأنّ الفضولي إنّما نسب التملك إلى نفسه من حيث جعل نفسه مالكا للثمن اعتقادا كما في الجاهل ، أو عدوانا كما في الغاصب ، ولم ينسبه إلى نفسه من حيث هو . والإجازة الحاصلة من المالك إنّما تتعلّق بإنشاء الفضولي ، وهو التملّك المسند إلى مالك الثمن ، وهو المجيز في الواقع ، لا الفضولي الذي يدّعي مالكيّة الثمن جهلا أو عدوانا ، وعليه فيدخل المثمن في ملك المجيز الذي خرج الثمن من ملكه « 3 » .
وهناك أبحاث دارت بين الفقهاء حول حلّ الإشكال يرجع فيها إلى المطوّلات .
القول الثاني : وحاصله : أنّ بيع الفضولي لنفسه باطل مطلقا
. ذكر هذا القول صاحب هدى الطالب « 4 » ولم ينسبه إلى أحد ، والمفروض نسبته إلى من يرى صحّة أصل الفضولي لكن يرى بطلان هذا الفرض منه ، وأمّا من يرى بطلان أصل الفضولي فهو يرى بطلان هذه الصورة أيضا بطريق أولى .
القول الثالث : التفصيل بين الغاصب وغيره
، مثل الجاهل ومن يرى أنّ ما في يده ماله ، فالأوّل باطل دون الثاني .
نسب ذلك إلى ابن إدريس « 1 » .
ولعلّ وجهه الإشكالات المذكورة في القول الأوّل ، وقد ظهر الجواب عنها .
القول الرابع : التفصيل بين علم المشتري بالغصبيّة وجهله بها
، فيبطل في الأوّل دون الثاني .
نسب ذلك إلى العلّامة في التذكرة ، حيث قال :
« . . . وفي الغاصب مع علم المشتري أشكل ؛ إذ ليس له الرجوع بما دفعه إلى الغاصب هنا » « 2 » .
وعلّله - كما نسب إليه - ب « أنّ الفرق بين علم المشتري وجهله : أنّ البيع إنّما يتحقّق مع الجهل بالغصبيّة ليقع العقد شبيها بالصحيح ، ويقع في ملك البايع فينتقل منه إلى المالك ، أمّا مع علمه فلا يقع العقد صحيحا بوجه ، فلا يستحقّ البائع الثمن حتى
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 380 - 381 .
( 2 ) انظر المكاسب 3 : 381 .
( 3 ) انظر المكاسب 3 : 381 - 383 .
( 4 ) انظر هدى الطالب 4 : 540 .
1 انظر هدى الطالب 4 : 540 ، لكن تقدّم في الصفحة 298 أنّه يظهر منه القول ببطلان بيع الفضولي مطلقا .
2 التذكرة 10 : 18 .