فوجد به عيبا تخيّر بين القبول على ما هو عليه من العيب ، والردّ ؛ لأنّه يطالب به حقّا كلّيا في الذمّة ، والمدفوع ليس مصداقا لذلك الكلّي ، فيتخيّر بين ردّه والمطالبة بحقّه أو الرضا بالموجود .
قال الشهيد الثاني : « إذا قبض المشتري المسلم فيه فوجد به عيبا فلا أرش له ؛ لأنّه لم يتعيّن للحقّ ، بل يقع عوضا عن الحقّ الكلّي مملوكا له ملكا متزلزلا يتخيّر معه بين الرضا مجّانا فيستقرّ ملكه عليه ، وأن يردّه ، فيرجع الحقّ إلى ذمّة المسلم إليه سليما بعد أن كان خرج عنها خروجا متزلزلا » « 1 » .
وأمّا الأرش ، فثبوته بمعنى التخيير بينه وبين الردّ فمختلف فيه .
ومتى أراد الردّ ، فالنماء إذا كان متصلا - كالسّمن - فهو تابع للعين فيكون للمالك ، وإذا كان منفصلا - كاللبن والحمل - فيكون لقابض العين ، وهو المشتري « 2 » .
حكم ما لو تعذّر تسليم المسلف فيه :
إذا تعذّر تسليم المسلف فيه عند حلول الأجل لعارض ، لا لتقصير من المسلم ، ففي حكمه أقوال :
القول الأوّل - تخيير المشتري بين الفسخ والصبر إلى إمكان حصوله .
وهذا القول هو الرأي المشهور والسائد بين الفقهاء « 1 » .
القول الثاني - تخيير المشتري بين الفسخ ، وأخذ قيمة المسلف فيه عند الحلول
، والصبر إلى إمكان حصوله .
وهذا القول محكيّ عن السيّد عميد الدين « 2 » ، واستحسنه الشهيد الثاني « 3 » ، وصاحب الميسية « 4 » ، ومال إليه صاحب الرياض « 5 » .
القول الثالث - ليس للمشتري الفسخ ،
بل عليه الصبر حتى إمكان الحصول .
وهذا هو رأي ابن إدريس « 6 » ، لكن قال العلّامة : « لم يوافقه فيه أحد من علمائنا ، ولا أظنّ أحدا أفتى به » « 7 » .
وقال الشهيد الأوّل : « وقول ابن إدريس بعدم الخيار بتعذّر المسلم فيه ، نادر » « 8 » .
وعلى جميع الأقوال لا ينفسخ العقد بنفسه ،
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 426 ، وانظر : الحدائق 20 : 51 - 52 ، والجواهر 24 : 330 - 331 .
( 2 ) انظر المصادر المتقدّمة وغيرها .
1 انظر : المسالك 3 : 431 ، ومجمع البرهان 8 : 365 و 367 ، ومفتاح الكرامة 4 : 466 .
2 حكاه السيّد العاملي عن الشهيد في حواشيه عنه ، انظر مفتاح الكرامة 4 : 467 .
3 انظر المسالك 3 : 431 ، وجزم به في الروضة 3 : 423 .
4 نقل عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 467 .
5 انظر الرياض 8 : 459 .
6 انظر السرائر 2 : 317 .
7 المختلف 5 : 148 .
8 الدروس 3 : 257 .