ثمنه » مع العلم بقدر المتاع والثمن ، أمّا مع الجهل بهما أو بأحدهما فلا يجوز .
لكن استظهر الشارح المتقدّم من الرواية صحّة البيع حتى مع عدم التصريح بلفظ التشريك ، وفي قباله احتمل السيّد اليزدي « 1 » أن لا يكون ما أتي بلفظ التشريك بيعا ، ولعلّه لذلك قال صاحب الجواهر بعد نقل عبارة الدروس وجواز إتيانه بلفظ التشريك : « وفيما ذكره بحث » « 2 » .
ثمّ إنّ هذا البيع لم يذكره كثير من الفقهاء كما نقل التصريح بذلك صاحب الجواهر « 3 » عن الشهيد الثاني ، نعم اكتفى صاحب الحدائق بنقل عبارة الشهيدين في اللمعة وشرحها « 4 » .
بيع التلجئة
التلجئة لغة تفعلة من الإلجاء الذي هو بمعنى الاستناد إلى الشيء والاعتضاد به .
فالتلجئة هي : إلجاء الغير إلى أن يأتي أمرا يكرهه ، باطنه خلاف ظاهره ، فكأنّما التجأ إلى فعل ذلك الشيء دفعا لشرّ الذي ألجأه إليه « 5 » .
وأمّا عند الفقهاء ، فيطلق على نوع خاصّ من البيع ، وهو : أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه فيواطئ رجلا على إظهار شرائه منه ، ولا يريد بيعا حقيقيّا « 1 » .
ويبدو أنّ فرقه مع بيع المكره هو : أنّ المكره يباشر الإكراه على بيع المكره داره ، فيبيعه من دون أن يتبانى مع المشتري في شيء .
وأمّا في بيع التلجئة فيأتي الملجئ بمقدّمات تضطرّ الملتجئ أن يتبانى مع شخص آخر بأن يأتي بصورة البيع دفعا لضرر الملجئ .
هذا بالنسبة إلى معرفة نوع بيع التلجئة .
وأمّا بالنسبة إلى حكمه ، فالمعروف بطلانه ؛ لعدم قصد البيع واقعا .
قال العلّامة : « الاختيار شرط في المتعاقدين ، فلا يصحّ بيع المكره ولا شراؤه ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » .
« وفي معنى الإكراه بيع التلجئة . . . ذهب إليه علماؤنا أجمع . . . لأنّهما لم يقصدا البيع ، فكانا كالهازلين » « 3 » .
ثمّ نقل عن أبي حنيفة والشافعي القول
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 61 .
( 2 ) الجواهر 23 : 332 .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم : 303 .
( 4 ) انظر الحدائق 19 : 202 .
( 5 ) قال ابن الأثير : « التلجئة تفعلة من الإلجاء ، كأنّه قد ألجأك إلى أن تأتي أمرا ، باطنه خلاف ظاهره ، وأحوجك إلى أن تفعل فعلا تكرهه » . النهاية : « لجأ » .
1 التذكرة 10 : 13 .
وقال في القواعد 2 : 15 : « هو المواطاة على الاعتراف بالبيع من غير بيع خوفا من ظالم » .
2 النساء : 29 .
3 التذكرة 10 : 13 .