الآثار المترتّبة على اختيار القول المشهور :
ذكر الشيخ الأنصاري بعض الآثار المترتّبة على القول المشهور ، وهو كون « صاع من صبرة » ينصرف إلى الكلّي في المعيّن ، وهي :
أوّلا - أنّ تعيين الصاع يكون بيد البائع « 1 » ؛ لأنّ المشتري لا يملك إلّا طبيعة الصاع الكلّية ، كما في كلّ مورد تكون الملكيّة على نحو الكلّي في الذمة وإنّما يتشخّص بعد تطبيق الكلّي على فرد خاصّ .
وأمّا في صورة الإشاعة ، فلا اختيار لكلّ منهما ، بل يحال على التراضي بينهما ؛ لحصول الشركة بين البائع والمشتري ، بعد كون الصاع المبيع مشاعا بين صيعان الصبرة المشاعة وغير المفرزة .
ثانيا - أنّه لو تلف بعض الصبرة وبقي بمقدار المبيع كان من نصيب المشتري ، كما دلّت عليه رواية الأطنان المتقدّمة .
وأمّا بناء على الإشاعة فيكون التلف بالنسبة ، كما تقدّم أيضا .
ثالثا - لو باع صاعا من صبرة ولم يقبضه المشتري ، ثمّ باع صاعا آخر منها أيضا لشخص آخر وكانت ثلاثة أصوع فتلف منها اثنان وبقي واحد ، فيكون للأوّل خاصّة .
وأمّا على الإشاعة فيشترك المشتريان والمالك في الباقي - وهو الصاع - بالنسبة « 1 » .
بيع التشريك
وهو : « بيع الجزء المشاع برأس المال » « 2 » .
هكذا قال الشهيد الأوّل في تعريفه . ومثاله :
أن يشتري أرضا بألف دينار مثلا ، ثمّ يبيع نصفها لشخص آخر على نحو الإشاعة - الموجبة لشركة المشتري مع البائع - بخمسمئة دينار .
واستدلّ على جوازه بعض شرّاح كلامه « 3 » برواية داود الأبزاري عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
« سألته عن رجل اشترى بيعا ولم يكن عنده نقد ، فأتى صاحبا له وقال : أنقد عنّي والربح بيني وبينك ! فقال عليه السّلام : إن كان ربحا فهو بينهما ، وإن كان نقصانا فعليهما » « 4 » .
ومن خصائص هذا البيع جواز إيجابه بلفظ التشريك على ما صرّح بذلك الشهيدان « 5 » ، فيقول :
« شرّكتك أو أشركتك في هذا المتاع نصفه بنصف
هامش
( 1 ) لكن نقل الشيخ الأنصاري عن المحقّق القمي أنّ اختيار التعيين بيد المشتري ، وقال : إنّه لم يعرف وجهه .
انظر المكاسب 4 : 259 .
1 انظر المكاسب 4 : 259 - 260 .
2 اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 3 : 436 - 437 .
3 هو الشيخ محمد تقي التستري في كتاب النّجعة في شرح اللمعة / قسم المتاجر : 268 .
4 الوسائل 19 : 6 ، الباب الأوّل من أبواب الشركة ، الحديث 3 .
5 انظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 3 : 437 ، والدروس 3 : 221 .