وقد تقدّم بعض الكلام فيه في عنوان « بدوّ الصلاح » ، ويأتي تفصيله في عنوان « زكاة » .
3 - لا إشكال في أنّ البيدر إذا كان محروسا فالسرقة منه تكون سرقة ممّا هو محروز ، وعليه يستلزم ذلك قطع يد السارق مع تحقّق سائر الشروط اللازمة .
هذا بصورة عامّة ، وما إذا كان البيدر مملوكا للأفراد ، وأمّا إذا كان من أموال المسلمين ، كما إذا كان متعلّقا ببيت مال المسلمين بنحو ما ، فقد ورد فيه تفصيل - في بعض الروايات - بين ما إذا كان للسارق فيه حقّ فلا يقطع ، وما إذا لم يكن فيقطع ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « بيت المال » ، لكن وردت رواية بخصوص السرقة من البيدر لا بأس بذكرها :
روى يزيد بن عبد الملك عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وأبي الحسن عليهم السّلام ، وروى المفضل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّهم قالوا : « إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر ، فلا قطع عليه ، إنّما أخذ حقّه ، فإذا كان من إمام عادل ، عليه القتل » « 1 » .
قال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك : « والظاهر إبدال القطع بالقتل من النسّاخ » « 2 » .
وبناء على ذلك لا يرد ما قاله السيّد الخوئي :
من « أنّ متنها مقطوع البطلان ، فإنّ السرقة لا يترتّب عليها القتل ، وإن كان من إمام عادل » « 1 » .
4 - قال صاحب العروة - عند الكلام عن مطهّريّة الشمس للأشياء الثابتة - : « ألحق بعض العلماء البيدر الكبير بغير المنقولات ، وهو مشكل » « 2 » .
والظاهر إرادة الآلات من البيدر ، لا نفس الأرض التي خطّت للبيدر ؛ لأنّها يشملها حكم الأرض بشكل عام ، وهو قابليّتها للتطهير بالشمس ، أمّا الآلات فيأتي فيه الإشكال .
وعلى كلّ حال قال السيّد الحكيم معلّقا على كلام صاحب العروة : « ينشأ إشكاله من جهة أنّ أجزاءه من المنقول فيكون الكلّ كذلك ، ولا مجال لقياسه على الحصى والتراب ؛ لأنّهما معدودان من أجزاء مجموع الأرض التي هي من غير المنقول ، وليس هو كذلك ؛ لعدم السنخيّة بينه وبين الأرض .
ومن أنّ مجموع الأجزاء لكثرتها لها نحو ثبات به تعدّ من غير المنقول ، ولعلّه الأقرب ؛ لإطلاق خبر الحضرمي . . . » « 3 » .
وخبر الحضرمي هو ما رواه عن أبي جعفر عليه السّلام ، وهو قوله : « ما أشرقت عليه الشمس فقد
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 289 ، الباب 24 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 5 .
( 2 ) الجواهر 41 : 493 .
1 مباني تكملة المنهاج 1 : 284 .
2 العروة الوثقى 1 : 55 ، كتاب الطهارة ، فصل في المطهرات ، الثالث ، المسألة 3 .
3 المستمسك 2 : 85 ، وانظر التنقيح ( الطهارة ) 3 : 162 .