حدّ البيداء ؟ فقال : كان جعفر عليه السّلام إذا بلغ ذات الجيش جدّ في السير ، ثمّ لا يصلّي حتى يأتي معرّس « 1 » النبي صلّى اللّه عليه واله ، قلت : وأين ذات الجيش ؟ فقال : دون الحفيرة بثلاثة أميال » « 2 » .
وورد في عدّة روايات : « أنّه تكره الصلاة في ثلاثة أمكنة من الطريق : البيداء ، وهي ذات الجيش ، وذات الصلاصل ، وضجنان » « 3 » .
وإذا اضطرّ إلى الصلاة فيها لضيق الوقت ونحوه ، صلّى فيها متجنّبا قارعة الطريق « 4 » .
وأمّا الحجّ ، فقد تكلّم الفقهاء عن جواز تأخير التلبيات عن نيّة الإحرام ، واختلفت الروايات في ذلك ، فبعضها دلّ على التقارن ، وبعضها الآخر على جواز التأخير ، بل على أفضليّته ، وبعضها الثالث على استحباب الإجهار بها مؤخّرا « 5 » .
والمحلّ الذي يجوز التأخير إليه ، أو هو أفضل ، أو الإجهار فيه مستحب هو البيداء لمن أراد الحجّ من المدينة ، حيث يحرم من مسجد الشجرة ويؤخّر التلبية إن شاء إلى البيداء ، أو يجهر بها هناك .
قال النراقي : « المستفاد من جميع تلك الأخبار ومقتضى الجمع بينها : جواز التلبّي عن موضع الإحرام مطلقا ، وأفضليّة التأخير للمحرم عن مسجد الشجرة إلى البيداء . . . » « 1 » .
ولكن قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام صاحب الشرائع : « ويستحب له أيضا أن يرفع صوته بالتلبية إذا حجّ على طريق المدينة إذا علت راحلته البيداء ، وإن كان راجلا فحيث يحرم ؛ لما عرفته من أنّ ذلك أولى الوجوه في الجمع بينها . . . » « 2 » .
وعلى هذا الغرار كلمات سائر الفقهاء .
وسوف يأتي تفصيل ذلك في عنوان « تلبية » إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) التعريس : نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ، والمعرّس موضع التعريس ، وبه سمّي معرّس ذي الحليفة ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله عرّس فيه ، وصلّى الصبح فيه ، ثمّ رحل . مجمع البحرين : « عرس » .
( 2 ) الوسائل 5 : 155 ، الباب 23 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 و 4 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 و 6 و 7 .
( 5 ) انظر الوسائل 12 : 369 ، الباب 34 من أبواب الإحرام ، والحديث الأوّل منه ، رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء . . . » .
1 مستند الشيعة 11 : 318 .
2 الجواهر 18 : 278 ، وانظر الصفحة 219 ، وانظر سائر الكتب الفقهية في هذا الموضع منها .