فأهويت - حريصا قد غلبني الجشع ، أظنّها صرّة - فوضعت يدي على حديدة تلتهب نارا ، فلمّا قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال لي : ثكلتك أمك ! هذا من حديدة أو قدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي غدا ، إن سلكنا في سلاسل جهنّم ! ثمّ قرأ :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ
« 1 » » .
ثمّ قال : « ليس لك عندي فوق حقّك الذي فرضه الله لك إلّا ما ترى ، فانصرف إلى أهلك » .
فجعل معاوية يتعجّب ويقول : « هيهات ، هيهات ! عقمت النساء أن يلدن مثله » « 2 » .
4 - وروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لمّا ولي عليّ عليه السّلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا إنّي والله ما أرزأكم « 3 » من فيئكم هذا درهما ما قام لي عذق بيثرب ، فلتصدّقكم أنفسكم ، أفتروني مانعا نفسي ومعطيكم ؟ !
قال : فقام إليه عقيل - كرم الله وجهه - فقال :
فتجعلني وأسود في المدينة سواء ؟ !
فقال : اجلس ما كان هاهنا أحد يتكلّم غيرك ؟ وما فضلك عليه إلّا بسابقة أو تقوى ؟ » « 4 » .
5 - وروي عن سعيد بن المسيّب أنّه قال :
« رأيت عليّا بنى للضوالّ مربدا ، فكان يعلفها علفا لا يسمنها ولا يهزلها من بيت المال ، فمن أقام عليها بيّنة أخذ [ ها ] وإلّا أقرّها على حالها » « 1 » .
وأشار بقوله : « علفا لا يسمنها ولا يهزلها » إلى مراعاته عليه السّلام حقّ بيت المال وحقّ الحيوان بالإنفاق عليه بالمقدار الذي يحفظه من التلف ؛ لأنّ الأكثر من ذلك إضرار ببيت المال على نفع صاحب الحيوان .
6 - وروي عن جعفر الصادق عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كتب إلى عمّاله :
أدقّوا أقلامكم ، وقاربوا بين سطوركم ، واحذفوا عنّي فضولكم ، واقصدوا قصد المعاني ، وإيّاكم والإكثار ، فإنّ أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار » « 2 » .
7 - وكتب إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامله على أردشير خرّه « 3 » :
« بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت
هامش
( 1 ) غافر : 71 .
( 2 ) شرح النهج 11 : 253 - 254 .
( 3 ) أي أنقصكم .
( 4 ) الوسائل 15 : 105 ، الباب 39 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل .
1 البحار 41 : 117 ، تاريخ أمير المؤمنين ، باب جوامع مكارم أخلاقه ، الحديث 24 ، نقلا عن مناقب آل أبي طالب 2 : 111 .
2 البحار 41 : 105 ، تاريخ أمير المؤمنين ، باب جوامع مكارم أخلاقه عليه السّلام ، الحديث 6 نقلا عن الخصال : 310 ، باب الخمسة ، الحديث 85 .
3 كورة من كور فارس ، بل من أجلّها . مراصد الاطلاع :
« أردشير خرّة » .