القاتل ، فإنّ الدية تؤخذ حينئذ من أقاربه كما في النصّ ، وإن لم يمكن فمن بيت المال ، كيلا يذهب دم المسلم هدرا ، كما نطق به النصّ أيضا « 1 » ، وكالسرقة في المرّة الثالثة بعد أن قطعت يده ورجله في المرّتين الأوليين ، فإنّه يحبس ويصرف عليه من بيت المال « 2 » ، وكما لو قطع الحاكم يد أحد لسرقة أو قصاص ، فاحتاج إلى العلاج كي لا يموت ، فإنّ مصرف المعالجة على عاتق الحاكم يبذله من بيت المال « 3 » ، وقد ورد في من استمنى بيده : أنّ عليّا عليه السّلام بعد أن ضربه وأدّبه زوّجه من بيت المال « 4 » ، وهكذا غيره من الموارد المتفرّقة ممّا لا تخفى على المتتبّع ، التي يظهر منها بوضوح عدم اختصاص مصارف بيت مال المسلمين بالمصالح العامّة ، بل تعمّ غيرها ممّا عرفت .
وضابطه : كلّ مصرف مالي ضروري ، نوعي أو شخصي ، لم يمكن تداركه من محلّ آخر » « 5 » .
أقسام مصارف بيت المال :
ذكر الفقهاء أقسام مصارف بيت المال تحت عناوين مختلفة نشير إليها وإلى مواردها فيما يأتي :
أوّلا - المرتزقون من بيت المال :
ذكر الفقهاء جملة ممّن يرتزقون من بيت المال ، فقد جاء في الروضة وشرحها :
« ويجوز ارتزاق القاضي من بيت المال مع الحاجة - إلى أن قال - : والمرتزقة من بيت المال :
المؤذّن ، والقاسم ، والكاتب للإمام ، أو لضبط بيت المال أو الحجج ، ونحوها من المصالح ، ومعلّم القرآن ، والآداب ، كالعربيّة ، وعلم الأخلاق الفاضلة ونحوها ، وصاحب الديوان الذي بيده ضبط القضاة والجند وأرزاقهم ، ونحوها من المصالح ، ووالي بيت المال الذي يحفظه ويضبطه ويعطي منه ما يؤمر به ونحوه .
وليس الارتزاق منحصرا فيمن ذكر ، بل مصرفه كلّ مصلحة من مصالح الإسلام ليس لها جهة غيره ، أو قصرت جهتها عنها » « 1 » .
وقال مثل ذلك كثير من الفقهاء .
وذكروا في أبواب متفرّقة موارد أخر ممّن يرزقون من بيت المال من قبيل :
1 - الإنفاق على الناس للحجّ وزيارة النبي صلّى اللّه عليه واله وإجبارهم عليهما لو تركوهما عن
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 29 : 395 ، الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) انظر الوسائل 28 : 257 ، الباب 5 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 7 .
( 3 ) انظر : الجواهر 41 : 542 - 543 ، ومستند العروة ( الإجارة ) : 145 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 310 .
( 4 ) انظر الوسائل 28 : 363 ، الباب 3 من أبواب نكاح البهائم والاستمناء ، الحديث الأوّل .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 145 .
1 الروضة البهية 3 : 71 - 72 .