ونكاح المحارم ، وضرب الناقوس ، واستعمال الغناء والملاهي ، ونحو ذلك ، مع التستّر في ذلك » « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي « وإن كان ذلك « 2 » ممّا يجوز في شرعهم ، مثل شرب الخمر ولحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم ، فلا يجوز أن يتعرّض لهم ما لم يظهروه ويكشفوه ؛ لأنّا نقرّهم عليه ونترك التعرّض لهم فيه ؛ لأنّهم عقدوا الذمّة وبذلوا الجزية على هذا ، فإن أظهروا ذلك وأعلنوه ، منعهم الإمام وأدّبهم على إظهاره ، وقد روى أصحابنا ، أنّه يقيم عليهم الحدود بذلك ، وهو الصحيح » « 3 » .
وكذا قال العلّامة « 4 » .
ثالثا - توفير الأمن الاجتماعي لهم :
حرّمت الشريعة إيذاء أهل الذمّة وأوجبت على الدولة الإسلامية توفير الأمن لهم ، فعليها أن تدفع عنهم من يقصدهم بسوء ، سواء كان من المسلمين أو الكفّار « 5 » .
رابعا - توفير الأمن الاقتصادي لهم :
يجب على الدولة أيضا أن توفّر لهم الأمن الاقتصادي بأن تمكّنهم من الخروج إلى الأسواق والدخول في المعاملات مع المسلمين بأمن ؛ ولذلك حرّمت الشريعة خيانتهم وأكل أموالهم .
قال كاشف الغطاء في إدامة كلامه المتقدّم :
« ومنها : تمكينهم من الخروج إلى الأسواق والدخول في المعاملات مع المسلمين وحرمة خيانتهم وأكل أموالهم وحرمة إهانتهم فيما عدا المستثنى » « 1 » .
والظاهر أنّ المراد من المستثنى هو الصغار المذكور في قوله تعالى :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 2 » ، بناء على أنّ الصغار ليس هو دفع الجزية فقط ، بل مقرونا بحالة خاصّة تدلّ على علوّ المسلم الآخذ منه .
وعلى أيّة حالة ، فأهل الذمّة آمنون من الجهة الاقتصادية فيحرم إتلاف أموالهم حتّى التي لا ماليّة لها عندنا ، مثل الخمر والخنزير إذا كانوا متستّرين في استعمالهما ، فيضمن المتلف لهما قيمتهما عندهم .
قال كاشف الغطاء : « ولو قتل ممّن يستحلّ الخنزير خنزيرا ، أو أراق خمرا مع تستّرهم ، ضمن قيمته عندهم ، ولا شيء مع التظاهر ، ولو غصبهم وجب ردّه . . . » « 3 » .
خامسا - حريّة الإقامة والتنقّل :
يجوز لأهل الذمّة الإقامة والاستيطان في أيّ جزء من أجزاء الوطن الإسلامي ، والتنقّل فيه من
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 401 . .
( 2 ) أي ما فعله الذمّي .
( 3 ) المبسوط 2 : 61 .
( 4 ) انظر التذكرة 9 : 388 .
( 5 ) انظر : كشف الغطاء : 401 - 402 ، والتذكرة 9 : 379 .
1 كشف الغطاء : 402 .
2 التوبة : 29 .
3 كشف الغطاء : 401 .