ومثله قال في التحرير « 1 » .
ثالثا - حكم الإمام :
لو دخل الكتابي بلاد الإسلام بأمان ، فقال له الإمام : إن رجعت إلى دار الحرب فهو ، وإلّا حكمت عليك حكم أهل الذمّة ، فأقام الكافر سنة ، جاز للإمام أن يجري عليه أحكام الذمّة فيأخذ منه الجزية « 2 » .
حكم نقض العهد :
تقدّم أنّ شروط الذمّة منها ما يجب ذكره في العقد ولا يتمّ العقد بدونه ، ومنها ما يقتضيه العقد ، سواء ذكر أم لا . وهذان الشرطان يستلزم التخلّف عنهما بطلان العقد .
وهناك شروط أخر لو ذكرت وخولفت بطل العقد ، وأمّا لو لم تذكر ففي بطلان العقد بمخالفتها وعدمه كلام .
وأمّا حكم الذمّي لو نقض شروط الذمّة فقد اختلفوا فيه على أقوال :
الأوّل - أنّه يجب ردّه إلى مأمنه ؛ لأنّ المستأمن لو دخل بلاد الإسلام بشبهة أمان لم يقتل ، بل يردّ إلى مأمنه ، فإذا دخله بعهد أمان فردّه يكون أولى .
اختار هذا القول العلّامة في القواعد « 3 » ، وهو الظاهر من كلام المحقّق الحلّي « 1 » .
الثاني - أنّ الذمّي يصير بنقضه للعهد محاربا فيشمله حكمه وهو : اختيار الإمام بين قتله واسترقاقه ومفاداته .
اختار هذا القول الشهيد الثاني « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » .
الثالث - أنّ الإمام مخيّر بين الردّ وإجراء حكم الحربي عليه .
اختار هذا القول الشيخ في المبسوط « 4 » ، ونقله عنه العلّامة في المنتهى « 5 » ولم يعلّق عليه ، وظاهره قبوله .
الرابع - أنّ المخالفة لو كانت بمثل قتال المسلمين أو إعانة الكفّار عليهم ، جرى على المخالف حكم الحربي .
وإن كانت بغيره وجب ردّه إلى مأمنه .
اختار هذا القول الصيمري « 6 » .
والظاهر أنّ الخلاف في المخالفة بغير القتال ، وإلّا فلا إشكال في صدق الحربي على المخالف به .
هذا بالنسبة إلى حكم نفسه ، وأمّا حكم أهله وذرّيّته وماله التابعين له في الأمان ، فلم يتعرّض له
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 203 .
( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 16 ، والتذكرة 9 : 117 .
( 3 ) انظر القواعد 1 : 512 .
1 انظر الشرائع 1 : 330 .
2 انظر المسالك 3 : 76 .
3 انظر الجواهر 21 : 277 .
4 المبسوط 2 : 44 .
5 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 970 .
6 انظر غاية المرام 1 : 534 .