الخامس : أن لا يحدثوا كنيسة ، ولا يضربوا ناقوسا ، ولا يطيلوا بناء ، ويعزّرون لو خالفوا .
ولو كان تركه مشترطا في العهد انتقض .
السادس - أن تجرى عليهم أحكام المسلمين « 1 » .
وقال الشهيد الثاني معلّقا على كلام المحقّق :
« واعلم أنّ الشرط الأوّل والأخير لا بدّ من ذكرهما في عقد الذمّة لفظا ، ولا يجوز الإخلال بهما ولا بأحدهما ، ولا يعتدّ بعقد الذمّة من دونهما .
وأمّا الشرط الثاني فإطلاق العقد يقتضيه ، ولا يجب التعرّض لذكره ، وبمخالفته ينتقض العهد وإن لم يشترط فيه .
وأمّا باقي الشرائط فإنّما ينتقض العهد بمخالفتها مع شرطها في متن العقد ، وإلّا فلا » « 2 » .
ومقصوده من باقي الشرائط : الثالث والرابع والخامس ، وهذه لا إشكال في انتقاض العهد مع شرطها في العقد وعدم العمل بها . وإنّما الإشكال والخلاف فيما إذا لم تشترط ، فهل يبطل العقد بمجرّد عدم عمل الذمّي بها أم لا ؟ فيه خلاف ، ولعلّ منشأه هو : أنّ عقد الذمّة يقتضي بنفسه هذه الشروط أو بعضها أو لا يقتضيها ؟
فعلى الاقتضاء يبطل بدونها ، وعلى عدمه لا يقتضيه .
تنبيه :
ذكر بعض الفقهاء أمورا أخر ينبغي اشتراطها في عقد الذمّة ، يجمعها أن يكون فيها نفع للمسلمين ورفعة لهم ، وما يكون سببا لدخولهم في الإسلام ، وضعة وضعفا لهم « 1 » .
ثانيا - التبعيّة :
قال العلّامة في التذكرة : « يجوز للرجل أن يستتبع في عقد الجزية من شاء من الأقارب وإن لم يكنّ محارم ، دون الأجانب ، بأن يشترط ، فإن أطلق لم يتبعه إلّا صغار أولاده وزوجاته وعبيده ؛ لأنّهم أموال ، ولا تتبعه نسوة الأقارب ، وأمّا الأصهار ، فالأقرب عدم إلحاقهم بالأجانب » « 2 » .
وقال في موضع آخر منها : « إذا عقد الإمام الجزية لرجل ، دخل هو وأولاده الصغار وأمواله في الأمان ، فإذا بلغ أولاده لم يدخلوا في ذمّة أبيهم وجزيته إلّا بعقد مستأنف . . . ؛ لأنّ الأب عقد الذمّة لنفسه وإنّما دخل أولاده الصغار لمعنى الصغر ، فإذا بلغوا زال المقتضي للدخول » « 3 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 329 - 330 - ومعنى جريان أحكام الإسلام عليهم : « وجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون عليهم من أداء حقّ أو ترك محرّم » - والتذكرة 9 : 315 ، والجواهر 21 : 271 .
( 2 ) المسالك 3 : 74 - 75 .
1 انظر : التذكرة 9 : 316 ، والجواهر 21 : 272 ، وغيرهما .
2 التذكرة 9 : 300 .
3 التذكرة 9 : 293 - 294 .