وأمّا لو انهدم ، فهل يجوز إعادته ؟
نسب العلّامة إلى الشيخ في المبسوط التردّد في المسألة « 1 » ، ونسب إليه الصيمري القول بعدم الجواز « 2 » ، وعبارته : « إن انهدم منها شيء لم يجز لهم إعادتها ؛ لأنّه لا دليل على ذلك ، وبناؤها محرّم ممنوع منه ، وإن قلنا : إنّ لهم ذلك كان قويّا ؛ لأنّا أقررناهم على التبقية ، فلو منعناهم من العمارة لخربت » « 3 » .
وقال العلّامة في المختلف - بعد نقل العبارة المتقدّمة - : « والأقرب الجواز ، لنا : إنّ لهم الاستدامة ، فجاز لهم الإعادة لتساويهما » « 4 » .
ووافقه ولده في الإيضاح « 5 » ، وسبقه المحقّق في الشرائع « 6 » .
ولكن الظاهر من جملة من الفقهاء المتعرّضين للمسألة التردّد فيها « 7 » ؛ لاقتصارهم على ذكر تعليل القولين : الجواز وعدمه من دون ترجيح ، بل يظهر من المسالك ترجيح القول بعدم الجواز ؛ لأنّه قال - بعد ذكر وجوه القول بالجواز - : « وفي هذه الوجوه نظر ، ووجه المنع قوله عليه السّلام : لا كنيسة في الإسلام » « 1 » ، ومثله صاحب الجواهر « 2 » حيث قوّى هذا القول .
أحكام مساكنهم :
مساكن أهل الذمّة على أقسام :
الأوّل - ما كان مبنيّا قبل الفتح
، فهذا يبقى على حاله وإن كان بناؤه أرفع من بناء المسلم .
الثاني - ما اشتراه الذمّي من مسلم
، وهذا كسابقه .
الثالث - ما استحدثه بعد الفتح
، وهذا يجب أن لا يكون أعلى من دار جاره المسلم .
وفي جواز مساواته له خلاف .
الرابع - ما جدّده عند هدمه بعد الفتح ، وهذا كسابقه أيضا ، فيجب أن لا يكون أعلى من دار جاره المسلم « 3 » .
أحكام المعاملة مع الذمّي :
الأصل الأوّلي يقتضي جواز المعاملة مع الذمّي في جميع المجالات بعد إقراره على دينه في البلاد الإسلامية ، فيباع له ، ويشترى منه ، ويؤجر
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 9 : 342 .
( 2 ) انظر غاية المرام 1 : 534 .
( 3 ) المبسوط 2 : 46 .
( 4 ) المختلف 4 : 444 .
( 5 ) انظر إيضاح الفوائد 1 : 390 .
( 6 ) انظر الشرائع 1 : 331 .
( 7 ) انظر : التحرير 2 : 215 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 973 ، والتذكرة 9 : 344 ، وغاية المرام 1 : 534 ، والرياض 7 : 485 .
1 المسالك 3 : 79 .
2 انظر الجواهر 21 : 284 .
3 انظر : التذكرة 9 : 344 - 346 ، ولم يذكر الأوّل لمفروغيّته ، وكذا في المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 973 .