فيه ، وهي على أقسام :
الأوّل - أن يكون المعبد في الأرض المفتوحة عنوة
، أي قهرا ، فإن عقد أهل الكتاب المستوطنون في تلك الأرض عقد الذمّة ، فالمعبد لهم ولا يتعرّض له . وقد فتح المسلمون كثيرا من البلاد عنوة ولم يهدموا شيئا من معابد أهل الكتاب ، ولأنّهم قد أقرّوا على دينهم فلا بدّ لهم من معبد يعبدون فيه .
لكن قال الشيخ الطوسي في المبسوط - وهو يتكلّم عن الأرض المفتوحة عنوة - : « . . . وإن كانت فيها بيع وكنائس ، فصالح الإمام أهل الذمّة على المقام فيها بإقرار بيعه وكنائسه على ما هي عليه ، لم يصحّ ؛ لأنّهم قد ملكوها بالفتح ، فلا يصحّ إقرارهم على البيع والكنائس فيها » « 1 » .
والمشهور هو الأوّل على ما قيل « 2 » ، وإن كان يتراءى من العلّامة التردّد فيه في التذكرة « 3 » ؛ لاقتصاره على نقل القولين .
هذا بالنسبة إلى المعابد التي كانت موجودة قبل الفتح ، أمّا المستجدّة ، فالمعروف عدم جواز إحداثها ، وقد ادّعي عدم الخلاف في ذلك « 4 » .
الثاني - الأرض التي صالح الإمام أهل الذمّة بالبقاء عليها
على أن تكون للمسلمين .
نعم ، يمكن التفريق بينهما بأنّه يجوز لأهل الذمّة أن يشترطوا في عقد الصلح إحداث معابد جديدة ، وهذا غير صحيح في الأرض المفتوحة عنوة « 1 » .
الثالث - الأرض التي صالحهم الإمام على أن تكون لهم
. وحكمها أنّه يجوز إحداث المعابد فيها أيضا كما يجوز إبقاؤها ؛ لأنّ الأرض لهم ، فهم يتصرّفون فيها كيف شاؤوا ؛ إلّا أن يشترط عليهم في عقد الصلح أن لا يحدثوا معابد جديدة ، فيلزم الشرط « 2 » .
الرابع - الأمصار التي مصّرها المسلمون ، مثل الكوفة والبصرة وبغداد وسرّ من رأى وغيرها .
وهذه لا يجوز لأهل الذمّة إحداث معابد جديدة فيها إلّا إذا كانت ضمن قرى ألحقت بهذه المدن ، كما يقال بالنسبة إلى كنيسة الروم في بغداد ، فإنّها كانت في قرى لأهل الذمّة ، أقرّت على حالها « 3 » .
هذا بالنسبة إلى أصل الإحداث والإبقاء .
وأمّا بالنسبة إلى إصلاح المعابد ومنعها من الخراب ورمّ ما تصدّع وتشعّث منها ، فقد ادّعي عدم الخلاف في جوازه بالنسبة إلى ما جاز إبقاؤه من المعابد « 4 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 46 .
( 2 و 4 ) انظر المسالك 3 : 78 .
( 3 ) انظر التذكرة 9 : 341 .
1 انظر الجواهر 21 : 283 .
2 انظر : المبسوط 2 : 46 ، والتذكرة 9 : 342 ، والجواهر 21 : 283 .
3 انظر الجواهر 21 : 281 .
4 انظر التذكرة 9 : 343 .