أكثر الفقهاء ، قال صاحب الجواهر ما حاصله : أنّ الظاهر اختصاص نقض الأمان بخصوص الناقض ، فلا يشمل ماله وأهله وذراريه بناء على ما تقدّم في المستأمن من احترام ماله وإن لحق بدار الحرب ؛ لحرمة ماله بالأمان المأخوذ له .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ أمان أهله وذرّيّته وماله تبع لأمانه ، فإذا انتقض من قبله ، وخصوصا إذا كان مورد النقض مشروطا عليه ، فلعلّ الأقوى حينئذ انتقاض الأمان في توابعه أيضا ، فتسبى نساؤه وتسترقّ ذرّيّته . . . « 1 » .
وإذا أسلم الناقض للعهد قبل أن يحكم عليه بما يستحقّه سقط عنه القتل والاسترقاق والمفاداة .
نعم ، إذا غصب مالا وجب عليه ردّه ، وإذا ارتكب ما يوجب حدّا أقيم عليه ، وإذا ارتكب ما يوجب القصاص اقتصّ منه « 2 » .
حقوق أهل الذمّة :
جعلت الشريعة لأهل الذمّة حقوقا مقابل التزامهم بشروط الذمّة ، نشير إليها إجمالا فيما يأتي :
أوّلا - عصمة نفوسهم وأموالهم :
عقد الذمّة من أسباب الاعتصام ، فهو يوجب عصمة العاقد بنفسه وذراريه ونسائه وأمواله ، فلا يجوز التعرّض لهؤلاء جميعا .
وهذا من أوّليات عقد الذمّة ، فلا خلاف فيه إجمالا . قال كاشف الغطاء - بعد بيان أسباب الاعتصام ، ومنها عقد الذمّة - مشيرا إلى جملة من أبحاثها :
« خامسها - فيما يلزم لهم بعد عقد الذمّة على الإطلاق ، وهو أمور :
- منها : عصمة نفوسهم وأعراضهم ونسائهم وذراريهم وأموالهم إلّا ما شرط خروجه من المال .
ولا يجوز سبّهم وشتمهم وضربهم وتخويفهم وأذيّتهم مشافهة . . . » « 1 » .
ثانيا - منحهم الحريّة في معتقداتهم وطقوسهم :
أهل الذمّة - بعد عقدها - أحرار في أن يلتزموا بمعتقداتهم ، كالاعتقاد بالتثليث ونحوه ، وفي عباداتهم ، بأن يدخلوا كنائسهم وبيعهم وبيوت نيرانهم للعبادة ، بل حتّى في شرب الخمور وأكل لحم الخنزير ونكاح المحارم وضرب الناقوس ، كلّ ذلك إذا كان بتستّر غير معلنين فيه . قال كاشف الغطاء - بعد الكلام المتقدّم - :
« ومنها : عدم منعهم عن كنائسهم ، وعباداتهم ، وشرب الخمور ، وأكل الخنازير ،
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 21 : 277 .
( 2 ) انظر : التذكرة 9 : 322 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 970 ، والجواهر 21 : 277 - 278 .
1 كشف الغطاء : 401 .