وصورة العقد أن يقول الإمام أو نائبه :
« أقررتكم بشرط الجزية والاستسلام ، ويذكر مقدار الجزية ، فيقول الذمّي : قبلت ، أو رضيت وشبهه » « 1 » .
أو يقول العاقد : « أقررتكم على دينكم بشرط دفع الجزية والتزام أحكام المسلمين ، فيقول الذمّي : قبلت » « 2 » .
ونحو ذلك ممّا ذكره الفقهاء .
بل قال بعضهم : « لا يشترط فيه صيغة مخصوصة ، بل يكفي مطلق إنشاء لفظ عربي وغيره من كتابة وإشارة ، وقبول المدفوع إليه » « 3 » .
من العاقد ؟
العاقد من طرف المسلمين الإمام ، أو نائبه الخاصّ في زمن الحضور ، أو نائبه العام في زمن الغيبة ؛ بناء على عموم ولايته وشمولها لمثل هذا المورد « 4 » .
بل قيل : « وفي زمن الغيبة يجب إقرارهم على ما أقرّهم عليه ذو الشوكة من المسلمين » « 5 » .
ومفاده : صحّة عقود الذمّة الصادرة من غير الإمام الشرعي أو نائبه .
شروط الذمّة :
ذكر الفقهاء للذمّة شروطا ، وهي إجمالا ، كما ذكرها المحقّق الحلّي :
الأوّل - قبول الجزية ، وهي كما تقدّم ضريبة مالية يجب على أهل الذمّة دفعها للدولة الإسلامية مقابل توفير الأمن لهم وإقرارهم على دينهم .
وسوف يأتي الكلام عن مقدارها وباقي ما يرتبط بها في عنوان « جزية » إن شاء اللّه تعالى .
الثاني - أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان ، مثل العزم على حرب المسلمين ، أو إمداد المشركين .
الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين ، كالزنا بنسائهم ، واللواط بصبيانهم ، والسرقة لأموالهم ، وإيواء عين المشركين ، والتجسّس لهم ، فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشترطا في الهدنة ، كان نقضا ، وإن لم يكن مشترطا كانوا على عهدهم ، وفعل بهم ما يترتّب على جنايتهم من حدّ أو تعزير .
ولو سبّوا النبيّ صلّى اللّه عليه واله قتل الساب ، ولو نالوه بما دونه عزّروا إذا لم يكن شرط عليهم الكفّ .
الرابع : أن لا يتظاهروا بالمناكير ، كشرب الخمر ، والزنا ، وأكل لحم الخنزير ، ونكاح المحرّمات ، ولو تظاهروا بذلك نقض العهد ، وقيل : لا ينقض ، بل يفعل معهم ما يوجبه شرع الإسلام من حدّ أو تعزير .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 275 .
( 2 ) غاية المرام 1 : 533 .
( 3 ) كشف الغطاء : 401 .
( 4 ) انظر التذكرة 9 : 275 و 315 ، والجواهر 21 : 263 - 264 ، 276 ، 312 - 313 .
( 5 ) الدروس 2 : 35 ، وحكاه عنه في الجواهر 21 : 276 .