المذكور هو الحربي من أهل الكتاب .
وقال الشهيد الثاني بالنسبة إلى اليهود والنصارى : « فقد عرفت أنّ الملّتين شاملتان للحربيّ منهما وغيره » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر : « . . . فإنّ غالب أهل الحرب سابقا ولاحقا النصارى ، والمقابلة إنّما هي بين الذمّي والحربي ، لا بين النصراني مثلا والحربي » « 2 » .
وعبارات الفقهاء التي هي من هذا القبيل كثيرة « 3 » .
ثمّ إنّ القدر المتيقّن ممّن يصدق عليه الحربي هو الذي لم يتمسّك بأحد أسباب الاعتصام وكان محاربا فعلا . فهذا هو الذي تجري عليه أحكام الحربي قطعا .
وأمّا من لم يتمسّك بأسباب الاعتصام ولم يكن مقاتلا فعلا ، فهل يصدق عليه عنوان الحربي أم لا ؟
فإن صدق شملته أحكامه وإلّا فلا .
ولم أعثر - فعلا - على تصريح بذلك في كلام الفقهاء ؛ لأنّ عباراتهم مجملة ، بل لم يتعرّضوا لهذه الجهة ، وإن كانت ظواهر عباراتهم تقتضي التعميم .
الأحكام :
لأهل الحرب أحكام كثيرة يبحث عنها في مواطن متفرّقة ، مثل : أسارى ، أمان ، أرض ، جهاد ، غنيمة ، ونحوها ، وإنّما نقتصر هنا على بيان جملة منها ممّا لم نتعرّض له سابقا .
حكم القتال مع أهل الحرب :
للقتال بصورة عامّة حالتان ؛ لأنّ البادئ بالحرب تارة يكون أهل الحرب ، وتارة المسلمين ، ولكلّ منهما حكمه .
أوّلا - أن يبدأ القتال أهل الحرب :
إذا بدأ أهل الحرب القتال مع المسلمين ، فالواجب الدفاع عن كيان الإسلام والمسلمين ، وهذا ما يعبّر عنه ب « الدفاع » ، ووجوبه لا يختصّ بزمان ومكان خاصّ ، ولا يشترط فيه إذن الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاصّ أو العامّ في عصر الغيبة « 1 » .
وسوف يأتي تفصيل الكلام عنه في العنوانين :
« جهاد » و « دفاع » إن شاء اللّه تعالى .
ثانيا - أن يبدأ القتال المسلمون :
إذا دعا المسلمون أهل الحرب إلى الإسلام
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 220 .
( 2 ) الجواهر 28 : 367 .
( 3 ) انظر : التذكرة 9 : 117 ، وجامع المقاصد 10 : 53 ، والحدائق 22 : 524 ، والجواهر 21 : 120 ، وغيرها .
1 انظر : التذكرة 9 : 37 ، والجواهر 21 : 14 - 16 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 388 ، كتاب الجهاد ، الدفاع ، المسألة 57 ، وتحرير الوسيلة 1 : 445 ، كتاب الأمر بالمعروف ، فصل في الدفاع .