أهل الحرب
[ المعنى : ]
لغة :
تقدّم أنّ كلمة « أهل » تفيد الاختصاص بمدخولها والانتساب إليه ، فأهل الحرب هم المختصّون بالحرب والمنتسبون إليها .
اصطلاحا :
هم الكفّار الذين لم يتمسّكوا بواحد من أسباب الاعتصام ، وهي : الإسلام ، وعقد الذمّة ، وعقد الأمان ، وعقد الصلح المؤقّت مع المسلمين « 1 » .
وتوضيح ذلك هو : أنّ الكفّار على ثلاثة أقسام :
1 - أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى بجميع فرقهم .
2 - من له حكم أهل الكتاب ، وهم المجوس .
3 - غير هؤلاء من عبدة الأوثان والنيران ، والدهريّين ، والملاحدة ، وغيرهم .
فأهل الكتاب لهم أن يتمسّكوا بكلّ واحد من أسباب الاعتصام المتقدّمة ، وإن لم يتمسّكوا فهم أهل حرب .
ومثلهم من هو بحكمهم ، وهم المجوس .
وأمّا غير هؤلاء ، فلهم أن يتمسّكوا بكلّ من أسباب الاعتصام سوى عقد الذمّة ، فإنّه مختصّ بأهل الكتاب . فإن لم يتمسّكوا بشيء منها ، فهم أهل حرب .
هذا هو المستفاد من مجموع كلماتهم في موارد متفرّقة من الفقه .
لكن قال العلّامة في تعريف الحربي :
« وهو غير اليهود والنصارى والمجوس من سائر أصناف الكفّار ، سواء اعتقد معبودا غير اللّه تعالى ، كالشمس والوثن والنجوم ، أو لم يعتقد ، كالدهري » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « الحربي : غير الكتابي من أصناف الكفّار الذين لا ينتسبون إلى الإسلام ، فالكتابي لا يطلق عليه اسم الحربي » « 2 » .
ولكن هذا التعريف لا يوافق كلمات الفقهاء والفروع التي ذكروها ، وحتّى هذين الفقيهين :
فمثلا قال العلّامة نفسه في القواعد وغيرها :
« لو دخل الحربي بأمان ، فقال له الإمام : " إن أقمت حكمت عليك حكم أهل الذمّة " ، فأقام سنة جاز أخذ الجزية منه » « 3 » .
ومن المعلوم إنّما تؤخذ الجزية من أهل الذمّة وهم أهل الكتاب خاصّة ، فيكون المراد من الحربي
هامش
( 1 ) راجع : أسباب / أسباب الاعتصام .
1 القواعد 1 : 480 .
2 الروضة البهيّة 2 : 386 .
3 القواعد 1 : 505 .