الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » .
3 - الدخول بشبهة أمان : لو دخل الحربي بشبهة أمان ، بأن طلب الأمان فقيل له : لا نأمنك ، فاعتقد أنّهم آمنوه ، فدخل بلاد المسلمين ، فهو آمن حتّى يردّ إلى مأمنه ، ثمّ يصير محاربا « 2 » .
ومن هذا القبيل لو دخل الحربي دار الإسلام على سبيل التجارة معتقدا أنّ ذلك بمجرّده أمان ، لم يكن أمانا ، لكن يردّ إلى مأمنه ويعامل بالبيع والشراء ، ولا يسأل عن شيء .
وإن لم تكن معه تجارة وقال : جئت مستأمنا ، لم يقبل منه ، ويكون الإمام مخيّرا فيه « 3 » .
وكذا كلّ موضع حكم فيه بانتفاء الأمان مع عقده ؛ لعدم توفّر شروطه ، فإنّ الحربي لا يغتال ، بل يردّ إلى مأمنه ، ثمّ يصير محاربا « 4 » .
حكم الخروج من أسباب الاعتصام :
يختلف حكم الخارج من أسباب الاعتصام باختلاف السبب :
- فإن كان السبب هو الخروج من الإسلام ، فهو موجب للارتداد ، وتترتّب عليه أحكامه .
راجع : ارتداد .
- وإن كان الخروج من غيره من أسباب الاعتصام ، كالأمان والعهد والذمّة ، فهو موجب لصيرورة المستأمن أو المعاهد أو الذمّي حربيّا ، وتترتّب عليه أحكامه .
حكم الحربي إذا دخل بلاد الإسلام بلا أمان :
إذا دخل الحربي بلاد الإسلام بلا أمان ولا شبهة أمان ، فيتخيّر الإمام بالنسبة إلى نفس المحارب بين أن يمنّ عليه ويطلق سراحه ، أو يفاديه - أي يأخذ منه الفدية - ويطلق سراحه ، أو يسترقّه ، أو يقتله ، حسب ما يراه مصلحة .
إذن يكون حكمه حكم الأسير بعد انتهاء الحرب .
راجع : أسارى .
وأمّا بالنسبة إلى ماله ، فإن لم يأخذ أمانا لماله خاصّة ، فيكون فيئا ، وهو للإمام عليه السّلام خاصّة ؛ لأنّه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب .
راجع : أنفال ، فيء .
وإن كان قد أخذ أمانا لماله :
- فإن منّ الإمام عليه ، فماله له .
- وكذا إذا فأداه ؛ لعصمة ماله بالأمان .
- وأمّا إذا قتل ، فينتقل ماله إلى وارثه المسلم دون الكافر ، فإن لم يكن له وارث مسلم فينتقل إلى الكافر ، وهو إن كان حربيّا انتقل إليه ثمّ يصير فيئا للإمام خاصّة .
وأمّا لو استرقّ ، فبناء على أنّ المملوك لا يملك
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .
( 2 ) انظر : التذكرة 9 : 90 ، والجواهر 21 : 96 .
( 3 ) انظر : التذكرة 9 : 105 ، والتحرير 2 : 149 ، وكشف الغطاء : 397 .
( 4 ) انظر : القواعد 1 : 504 ، وكشف الغطاء : 400 .