- أي أطفاله الصغار - وأمواله إجمالا « 1 » .
وأمّا إذا أسلم حين الحرب أو بعد انتهائها وبعد الأسر ففي عصمة أمواله كلام وتفصيل يراجع فيه عنوان « أسارى » و « إسلام » .
تنبيه ( 2 ) :
قال كاشف الغطاء في الأحكام المشتركة بين أقسام الاعتصام : « أحدها - إن وقعت عامّة مصرّحا فيها بالعموم ، كأن يذمّم أو يؤمن أو يعاهد أو يصالح أو يهادن على النفوس والنساء والذراري في كلّ زمان ومكان ، وفي جميع الأحوال والأوضاع ولجميع الفرق المحاربة أخذ بعمومها ، وإن خصّ بقسم من تلك الأقسام ، أو ببعض خاصّ من الطائفة عمل على المخصوص ، وإن أطلق دخلت النساء « 2 » والذراري والأموال ولو كانت في مواضع أخر ، أمّا الأرحام من الآباء والأمّهات وغيرهم ، والأولاد البالغين في طائفة فلا يتعلّق بها العقد ، فلا يدخل في الإطلاق ، والمرجع إلى المتفاهم عرفا » « 3 » .
وما قاله من الرجوع إلى العرف في المفهوم من العقد هو الأصل الأساس .
كانت هذه أصول أسباب الاعتصام ، وله أيضا أسباب فرعيّة توجبه ، مثل :
1 - السفارة للكفّار : فإذا دخل الحربي بلاد الإسلام سفيرا من قبل الكفّار ، كان معصوم الدم ، ولا يحتاج إلى عقد أمان مستقلّ « 1 » ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله - على ما رواه العامّة - جوابا لرسولي مسيلمة الكذّاب :
« لو كنت قاتلا رسولا لضربت عنقكما » « 2 » ، ولمسيس الحاجة إلى ذلك كما هو واضح ؛ لأنّه مقتضى المصلحة والسياسة « 3 » .
2 - الدخول لمعرفة الإسلام : فلو دخل الحربي بلاد الإسلام ليتعرّف الدين الإسلامي ويسمع كلام اللّه تعالى ، فهو آمن ولا يحتاج إلى عقد أمان مستقلّ « 4 » ؛ لقوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 9 : 162 - 165 ، والجواهر 21 : 143 .
( 2 ) الظاهر من كلماتهم - كما يظهر من الكتاب نفسه - عدم دخول النساء في الاعتصام بالإسلام ، بل كلّ بالغ إنّما يعتصم بإسلام نفسه إلّا الذراري والمملوك الذي يعدّ مالا في الواقع ، فيشمله حكم سائر الأموال المنقولة .
( 3 ) كشف الغطاء : 399 .
1 انظر : التذكرة 9 : 68 و 91 .
2 وتمام الحديث هو : « أنّ رجلين أتيا النبيّ صلّى اللّه عليه واله رسولين لمسيلمة ، فقال لهما : اشهدا أنّي رسول اللّه ، فقالا :
نشهد أنّ مسيلمة رسول اللّه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
لو كنت . . . » . انظر : مجمع الزوائد 5 : 314 ، ومسند أحمد 1 : 508 ، الحديث 3707 .
وورد عن طريق الخاصّة عن عليّ عليه السّلام : « إذا ظفرتم برجل من أهل الحرب ، فزعم أنّه رسول إليكم ، فإن عرف ذلك منه وجاء بما يدلّ عليه ، فلا سبيل لكم عليه حتّى يبلّغ رسالته ويرجع إلى أصحابه ، وإن لم تجدوا على قوله دليلا فلا تقبلوا منه » . دعائم الإسلام 1 : 376 ، ذكر قتال المشركين .
3 انظر الجواهر 21 : 77 .
4 انظر التذكرة 9 : 91 .