فأبوا ولم يدفعوا الجزية - إذا كانوا ممّن تقبل منهم - ولم يدخلوا في الأمان ، ولا في عهد الصلح مع المسلمين ، فالواجب على المسلمين قتالهم حتّى يتمسّكوا بواحد من أسباب الاعتصام .
ولا يجوز قتالهم حتّى يدعوا إلى الإسلام ، فإن أجابوا فهو ، وإلّا جاز قتالهم ، ويسقط هذا الشرط في من بلغته الدعوة « 1 » .
وهو واجب على الكفاية مع توفّر شروطه التي منها وجود الإمام المعصوم عليه السّلام « 2 » ، أو الفقيه الجامع للشرائط بناء على عموم ولايته وشمولها حتّى لمثل هذا المورد « 3 » .
وتفصيل ذلك موكول إلى عنوان « جهاد » ، فإنّ المنصرف منه هو هذا النوع من القتال .
وقد يعبّر عنه ب « الجهاد الابتدائي » .
عصمة دم الحربي وماله بالتمسّك بأحد أسباب الاعتصام :
لا إشكال في عدم عصمة دم الحربي وماله إلّا إذا تمسّك بأحد أسباب الاعتصام .
وأصول أسباب الاعتصام هي :
1 - الدخول في الإسلام : وهو يوجب الخروج عن كونه حربيا على نحو الدوام « 1 » إلّا أن يرتدّ ويخرج عن الإسلام فيشمله حكمه .
راجع العناوين : « ارتداد » ، « أسارى » ، « إسلام » .
2 - الدخول في عهد الذمّة : وهو يوجب العصمة للذمّي ما دام ملتزما بشروط عهد الذمّة « 2 » .
راجع : ذمّة .
3 - الدخول في الأمان : فإذا عقد المسلم الأمان للحربي صار آمنا في بلاد الإسلام ، وتكون مدّة الأمان حسب ما كان مقرّرا في العقد « 3 » .
4 - الدخول في عهد الصلح المؤقّت - الهدنة - مع المسلمين : فإذا صالح ولي المسلمين الحربي على ترك القتال ، صار آمنا في المدّة المذكورة في العقد وتبعا للشروط المقرّرة فيه « 4 » .
تنبيه ( 1 ) :
إذا أسلم الحربي في غير حالة الحرب أو فيها ولكن قبل انتهائها عصم بذلك دمه وذراريه
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 9 : 44 ، والجواهر 21 : 53 ، وغيرهما .
( 2 ) انظر : التذكرة 9 : 8 - 9 ، والجواهر 21 : 11 - 14 ، وغيرهما .
( 3 ) انظر : الجواهر 21 : 14 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 366 ، وقد استدلّ عليه بطريق آخر غير طريق ثبوت الولاية العامّة .
1 انظر : التذكرة 9 : 162 ، والجواهر 21 : 124 و 143 .
2 انظر : التذكرة 9 : 293 و 300 .
3 انظر : التذكرة 9 : 99 - 105 ، والجواهر 21 : 93 - 104 .
4 انظر : التذكرة 9 : 352 وما بعدها ، والجواهر 21 : 291 وما بعدها .