تاسعا - حرمة أكلهم من الزكاة :
أجمع علماء الإسلام على تحريم الصدقة الواجبة على بني هاشم « 1 » ؛ للنصوص المستفيضة ، التي منها :
- ما روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام أنّهما قالا : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس ، وإنّ اللّه قد حرّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه ، وإنّ الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطّلب . . . » « 2 » .
- وما روي عن أبي عبد اللّه ، قال : « إنّ أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعل اللّه عزّ وجلّ للعاملين عليها ، فنحن أولى به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا بني عبد المطّلب ، إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم . . . » « 3 » .
- وروي أنّ الحسن بن عليّ عليه السّلام أخذ تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فيه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « كخ كخ ، ارم بها ، أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة ؟ ! » « 1 » .
والصدقة المحرّمة ، إنّما هي صدقة غير الهاشمي الواجبة - أي زكاة المال والفطرة - على الهاشمي ، وأمّا صدقة الهاشمي على الهاشمي فجائزة ولو كانت واجبة .
والمعروف عندنا عدم تحريم الصدقات المندوبة ، والمنذورة ، وغلّة الأوقاف ، والكفّارات على بني هاشم وإن كانت من غيرهم .
نعم ، لم يجز بعض فقهائنا هذه أو بعضها في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام خاصّة .
والمعروف أيضا عدم جواز استعمال بني هاشم على أخذ الزكاة الواجبة وجعل أجرتهم منها .
ويدلّ عليه الحديث الثاني « 2 » .
وسوف يأتي الكلام عن هذه الأمور بالتفصيل في عنوان « زكاة » إن شاء اللّه تعالى .
عاشرا - استحقاقهم للخمس :
لا إشكال في استحقاق بني هاشم من الخمس إجمالا عوضا عمّا منعوا عنه من الزكاة ، كما تقدّم .
والمعروف عندنا : أنّ الخمس يقسّم ستّة
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 5 : 268 ، والمدارك 5 : 250 ، والجواهر 15 : 406 ، والموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة ) 1 : 100 ، عنوان « آل / حكم أخذ آل البيت من الصدقة » .
( 2 ) الوسائل 9 : 268 ، الباب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث الأوّل ، وانظر صحيح مسلم 2 : 752 ، كتاب الزكاة ، باب ترك استعمال آل النبيّ على الصدقة ، الحديث 167 ، تسلسل 1072 .
1 صحيح مسلم 2 : 751 ، كتاب الزكاة ، باب تحريم الزكاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، الحديث 161 ، تسلسل 1069 .
2 انظر ما تقدّم في : التذكرة 5 : 268 - 270 ، والجواهر 15 : 406 - 415 ، والمدارك 5 : 250 - 256 ، والزكاة ( للشيخ الأنصاري ) : 350 - 353 ، والمستمسك 9 : 303 - 311 .