ومن أحبّهم فقد تعرّض لرضاها . . . » « 1 » .
ثالثا - عقوبة سبّهم ، وحكم النصب لهم :
لا إشكال في حرمة سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وفاطمة الزهراء عليها السّلام والأئمّة عليهم السّلام ونصب العداء لهم ، كما سبق ، وهذا من مسلّمات فقه الإماميّة .
وأمّا عقوبة السابّ ، فهي عندنا القتل بلا إشكال أيضا .
ولكن هل ذلك من باب حصول الارتداد بالسبّ ؟
أو هو عقوبة مستقلّة لا ربط لها بالارتداد ؟
لهم فيه كلام « 2 » .
وعلى فرض كونه من باب الارتداد ، فتترتّب عليه آثاره سوى القتل .
راجع : ارتداد .
وأمّا المذاهب الأخرى ، فإنّها ترى أنّ سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله موجب للارتداد ، وتترتّب عليه أحكامه عندئذ « 3 » .
وأمّا سائر أهل بيته ، فقد جاء في الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة : « أجمع فقهاء المذاهب على أنّ من شتم أحدا من آله صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، مثل مشاتمة الناس ، فإنّه يضرب ضربا شديدا ، وينكّل به ، ولا يصير كافرا بالشتم » « 1 » .
وأمّا حكم النصب لهم من حيث الطهارة ، فقد صرّح فقهاؤنا ، بأنّ الناصب لأهل البيت عليهم السّلام نجس « 2 » ، وسوف يأتي تفصيله موضوعا وحكما في عنوان « ناصبي » إن شاء اللّه تعالى .
تنبيه :
كلّ ما ذكرناه من الأحكام المتقدّمة إنّما هو بالنسبة إلى أهل البيت بالمعنى الأخصّ ، وهم أصحاب الكساء مع سائر الأئمّة عليهم السّلام .
وأمّا سائر بني هاشم ، فاحترامهم وحبّهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من السنّة الأكيدة بلا إشكال ، ويحرم سبّهم إذا كان فيه إهانة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أو أحد الأئمّة ، أو أمّهم فاطمة الزهراء عليهم السّلام .
هذا مع غضّ النظر عن حرمة سبّ المؤمن في حدّ ذاته .
راجع : إكرام ، إهانة .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 175 .
( 2 ) انظر : المسالك 14 : 452 - 453 ، والجواهر 21 : 344 - 346 ، و 41 : 432 - 440 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 264 - 265 .
( 3 ) انظر الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة ) 24 : 136 عنوان « سبّ / حكم من سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله » .
1 الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة ) 1 : 107 ، عنوان « آل / حكم سبّ آل البيت » .
2 انظر : الجواهر 6 : 63 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 143 ، والمستمسك 1 : 387 ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 75 . ويرى السيّد الصدر طهارة الناصبي ، انظر الفتاوى الواضحة 1 : 319 ، الفقرة 38 .