فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 1 » .
أما لو أنّ رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه جلّ وعزّ حقّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان ، ثمّ قال : أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته » « 2 » .
والأحاديث بهذا المعنى كثيرة .
والولاية المقصودة هنا ليست بمعنى المحبّة ، كما أنّ الإمامة ليست الإمامة المعنوية فحسب ، وإن كانتا ثابتتين بأعلى درجاتهما ، بل المقصود ولاية التصرّف وإمامة القيادة .
وقد صرّح الفقهاء والمتكلّمون منّا بوجوب الاعتقاد بإمامتهم جميعا وولايتهم عقلا ونقلا .
قال الشيخ الصدوق : « يجب أن يعتقد أنّ الإمامة حقّ كما اعتقدنا أنّ النبوّة حقّ ، ويعتقد أنّ اللّه عزّ وجلّ الذي جعل النبيّ نبيّا هو الذي جعل الإمام إماما ، وأنّ نصب الإمام وإقامته واختياره إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأنّ فضله منه . . .
ويعتقد أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يقبل من عامل عمله إلّا بالإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه جملة ، وبالإقرار بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله والأئمّة صلوات اللّه عليهم تفصيلا ، وأنّه واجب علينا أن نعرف النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة بعده صلوات اللّه عليهم بأسمائهم وأعيانهم . . .
ويجب أن يعتقد أنّهم أولو الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم . . . » « 1 » .
وقال الشيخ المفيد : « ويجب على كلّ مكلّف أن يعرف إمام زمانه ، ويعتقد إمامته ، وفرض طاعته ، وأنّه أفضل أهل عصره وسيّد قومه ، وأنّهم في العصمة والكمال كالأنبياء عليهم السّلام ، ويعتقد أنّ كلّ رسول للّه تعالى فهو نبيّ إمام « 2 » ، وليس كلّ إمام نبيّا ولا رسولا ، وأنّ الأئمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حجج اللّه تعالى وأولياؤه ، وخاصّة أصفياء اللّه ، أوّلهم وسيّدهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . . . » ، ثمّ عدّ الأئمّة ، ثمّ قال :
« لا إمامة لأحد بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله غيرهم . . .
وأنّ بمعرفتهم وولايتهم تقبل الأعمال ، وبعداوتهم والجهل بهم يستحقّ النار » « 3 » .
هامش
( 1 ) النساء : 80 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 18 - 19 ، باب دعائم الإسلام ، الحديث 5 .
1 الهداية : 6 - 7 ، الباب 3 و 4 .
2 الذي ثبت : أنّ مقام الإمامة إنّما ثبت لبعض الأنبياء والمرسلين ، وهم أصحاب الشرائع الذين كانت نبوّتهم عامّة لجميع البشر ، وهم أولو العزم من الرسل . وأمّا الذين كانت وظيفتهم مقتصرة على التبليغ والإرشاد فلم يكن لهم مقام الإمامة ؛ ولذلك منحت الإمامة لإبراهيم في أواخر عمره . انظر الميزان في تفسير القرآن 1 : 275 ، و 2 : 141 .
ولعلّه كان مقصوده فعلا نفي الملازمة من الطرف الثاني ، وهو أنّه لا يلزم أن يكون كلّ إمام نبيّا ، وهو حقّ لا إشكال فيه .
3 المقنعة : 32 .