تائبا ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنة » « 1 » .
قال الرازي - بعد نقل ذلك - : « وأنا أقول :
آل محمّد صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل » .
وقال أيضا : « . . . فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، ويدلّ عليه وجوه :
الأوّل - قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ،
ووجه الاستدلال به ما سبق .
الثاني - لا شكّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كان يحب فاطمة ، قال صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : " فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما يؤذيها " ، ويحبّ عليّا والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله ؛ لقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
« 1 » ، ولقوله :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 2 » ، ولقوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 3 » ، ولقوله سبحانه :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 4 » .
الثالث - أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ؛ ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة ، وهو قوله : " اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وارحم محمّدا وآل محمّد " ، وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل ، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حب آل محمّد واجب .
وقال الشافعي :
يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الجميع إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي »
« 5 »
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف 3 : 467 ، ذيل الآية 23 من سورة الشورى .
1 الأعراف : 158 .
2 النور : 63 .
3 آل عمران : 31 .
4 الأحزاب : 21 .
5 التفسير الكبير 27 : 166 .