وتمام الكلام في كيفيّة ولايتهم وحدودها موكول إلى عنوان « ولاية » .
تنبيه :
الأحكام المذكورة تختصّ بالأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ، فلا تشمل غيرهم ممّن يشملهم عنوان
« أَهْلَ الْبَيْتِ »
بمعناه العامّ .
سادسا - وجوب طاعتهم وحرمة مخالفتهم :
لا إشكال في وجوب إطاعة الأئمّة وأولي الأمر من أهل البيت عليهم السّلام ، كما تجب إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وكذا لا إشكال في حرمة مخالفتهم ، كما تحرم مخالفته ؛ لقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 2 » .
وقد قدّمنا الكلام عن وجوب إطاعتهم وحدودها في عنوان « إطاعة » فلا نعيده .
سابعا - حجيّة أقوالهم عليهم السّلام :
لا إشكال في حجيّة أقوال أهل البيت عليهم السّلام بمعناه الأخصّ ؛ بناء على عصمتهم وإمامتهم ؛ لعدم إمكان الفصل عقلا وشرعا بين عصمة شخص وحجيّة أقواله ، بأن يقال بعصمته ولا يقال بحجيّة أقواله ، وكذا لا يمكن الفصل بين إمامته وحجيّة أقواله ، فمتى قيل بإمامته - على التفسير الإمامي - لا بدّ من أن يقال بحجيّة أقواله .
نعم بناء على تفسير غير الإماميّة للإمامة ، فيأتي دور الكلام عن حجيّة أقوال الأئمّة .
وتكفينا هنا الإشارة إلى بعض ما استدلّوا به على حجيّة أقوال الأئمّة عليهم السّلام من الكتاب والسنّة :
أمّا من الكتاب ، فقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » .
فإنّ الآية دلّت - كما تقدّم « 2 » - على عصمة أهل البيت عليهم السّلام وطهارتهم ، وذلك يدلّ على كونهم صادقين في أقوالهم وأفعالهم غير كاذبين ، وإلّا فإنّ الكذب ينافي العصمة .
وأمّا من السنّة ، فقوله صلّى اللّه عليه واله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » .
وقد تقدّم « 3 » الكلام « أيضا » عن الحديث من حيث السند والدلالة بصورة تفصيليّة ، وهو يدلّ بكلّ صراحة على حجيّة أقوال أهل البيت عليهم السّلام ، فإنّ الأمر بالتمسّك بهم وبالكتاب ، وكونهم عدلا له ، وعدم افتراقهم عنه إلى يوم القيامة ، لا يعقل مع
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) النور : 63 .
1 الأحزاب : 33 .
2 تقدّم في الصفحة 38 - 42 .
3 تقدّم في الصفحة 43 - 49 .