« . . . وفي رواية « 1 » كتاب اللّه وسنّتي ، وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب ؛ لأنّ السنّة مبيّنة له ، فأغنى ذكره عن ذكرها » ، ثمّ قال :
« والحاصل : أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب وبالسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة » « 2 » .
وله كلام آخر لا يخلو نقله من فائدة ، فإنّه قال :
« تنبيه : سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم القرآن وعترته - وهي بالمثنّاة الفوقيّة : الأهل ، والنسل ، والرهط الأدنون - : ثقلين ؛ لأنّ الثّقل كلّ نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ؛ إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنيّة والأسرار والحكم العليّة ، والأحكام الشرعيّة ؛ ولذا حثّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم ، وقال : الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ، وقيل : سمّيا ثقلين ؛ لثقل وجوب رعاية حقوقهما .
ثمّ الذين وقع الحثّ عليهم منهم ، إنّما هم العارفون بكتاب اللّه وسنّة رسوله ؛ إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيّده الخبر السابق : " لا تعلّموهم ، فإنّهم أعلم منكم " ، وتميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء ؛ لأنّ اللّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة ، وقد مرّ بعضها وسيأتي الخبر الذي في قريش : وتعلّموا منهم ، فإنّهم أعلم منكم ، فإذا ثبت هذا العموم لقريش ، فأهل البيت أولى منهم ؛ لأنّهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقيّة قريش .
وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ؛ ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض ، كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق : في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي . . . الخ « 1 » .
ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم : إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ؛ لما قدّمناه :
من مزيد علمه ، ودقائق مستنبطاته ، ومن ثمّ قال أبو بكر : " عليّ عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم " ، أي الذين حثّ على التمسّك بهم فخصّه لما قلنا ، وكذلك خصّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بما مرّ يوم غدير خم » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا التعبير ظاهر في تضعيف الرواية ، كما هو واضح لذوي الاختصاص .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 150 .
1 وتمام الحديث : « في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالّين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا وإنّ أئمّتكم وفدكم إلى اللّه عزّ وجلّ ، فانظروا من توفدون » . الصواعق المحرقة : 150 .
2 الصواعق المحرقة : 151 .