« يأيّها النّاس ، إنّي قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا : كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه واله . . . » « 1 » .
وهذا الحديث في سنده : ابن أبي أويس ، وعكرمة ، وهو الراوي عن ابن عبّاس .
أمّا عكرمة فقد تقدّم الكلام عنه « 2 » .
وأمّا ابن أبي أويس - إسماعيل بن أبي أويس - فقد اتّهم بالضعف ، وضعف العقل ، وسرقة الحديث ووضعه ، والكذب « 3 » .
2 - ما رواه الحاكم تأييدا للرواية المتقدّمة بعد أن استغربها لوجود عبارة « وسنّة نبيّه » فيها ، فقال : « وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة » ، ثمّ ذكر الرواية وهي : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي قد تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما : كتاب اللّه وسنّتي ، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 1 » .
والكلام عن أبي هريرة طويل وبحاجة إلى فرصة أخرى « 2 » ، ولكن يكفي لضعف السند وجود صالح بن موسى الطلحي ، وقد تقدّمت ترجمته ، وقلنا : إنّهم ضعّفوه وتركوا حديثه « 3 » .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 93 .
( 2 ) تقدّم في الهامش 1 من الصفحة 31 - 32 .
( 3 ) قال عنه الذهبي : « محدّث مكثر فيه لين . . . » إلى أن قال : « قال أحمد : لا بأس به ، وقال ابن أبي خيثمة ، عن يحيى : صدوق ، ضعيف العقل ، ليس بذاك . وقال أبو حاتم : محلّه الصدق مغفّل . وقال النسائي : ضعيف .
وقال الدارقطني : لا أختاره في الصحيح . . . وقال ابن عدي : قال أحمد بن أبي يحيى : سمعت ابن معين يقول :
هو وأبوه يسرقان الحديث . وقال الدولابي في الضعفاء :
سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول : كذّاب . كان يحدّث عن مالك بمسائل ابن وهب . وقال العقيلي :
حدّثني أسامة الدقّاق ، بصريّ ، سمعت يحيى بن معين يقول : إسماعيل بن أبي أويس لا يساوي فلسين .
قلت [ والكلام للذهبي ] : وساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث ، ثمّ قال : وروى عن خاله مالك غرائب لا يتابعه عليها أحد » . ميزان الاعتدال 1 : 222 - 223 ، رقم 854 .
ونقل هذه المضامين في تهذيب الكمال 3 : 127 - 128 ، برقم 459 .
وجاء في هامشه - نقلا عن الحافظ ابن حجر - أنّ
إسماعيل كان يقول : « ربّما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم » ، واعتذر عن نقل الشيخين لحديثه بأنّهما إنّما أخرجا عنه الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات .
تهذيب الكمال 3 : 128 ، الهامش رقم 5 .
أقول : فأي قيمة تبقى للرجل بعد هذه التصريحات ، مضافا إلى ذلك وجود أبيه في السند ، وقيل : « . . . وهو خير من أبيه أبي أويس » . تهذيب الكمال 3 : 129 .
1 المستدرك على الصحيحين 1 : 93 .
2 ألّفت عدّة كتب بشأن أبي هريرة ، منها : « أبو هريرة » للسيّد عبد الحسين شرف الدين ، و « أبو هريرة شيخ المضيرة » للأستاذ محمود أبو ريّة ، وانظر كتابه « أضواء على السنّة المحمّديّة » أيضا الصفحة 151 - 201 من الطبعة الأولى .
3 تقدّم في الصفحة 33 ، الهامش رقم 2 : أنّ صالح بن موسى الطلحي ضعيف ، قالوا عنه : « منكر الحديث -